فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 160
هم عاد أو ثمود
فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ هو هود أو صالح. وإنما جعل القرن موضع الإرسال ليدل على أنه لم يأتهم من مكان غير مكانهم وإنما أوحي إليه وهو بين أظهرهم. أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ تفسير «لأرسلنا» أي قلنا لهم على لسان الرسول: اعبدوا اللّه. أَفَلا تَتَّقُونَ (32) عذاب اللّه
وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا لعله ذكر بالواو لأن كلامهم لم يتصل بكلام الرسول بخلاف قول نوح. وحيث استؤنف به فعلى تقدير سؤال. وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ بلقاء ما فيها من الثواب والعقاب أو بمعادهم إلى الحياة الثانية بالبعث. وَأَتْرَفْناهُمْ ونعمناهم. فِي الْحَياةِ الدُّنْيا بكثرة الأموال والأولاد ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ في الصفة والحال يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والمعنى: وإن الشأن والقصة كنا مبتلين أي مصيبين قوم نوح ببلاء عظيم أو مختبرين ممتحنين عبادنا بهذه الآيات ليظهر من يعتبر ويذكر، ونظيره قوله تعالى: وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [القمر: 15] . قوله: (هم عاد) أي قوم هود. ويشهد لهم مجيء قصة هود على أثر قصة نوح في سورة الأعراف وهود والشعراء، وما أخبر اللّه تعالى به من قوله ولقومه: وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ [الأعراف: 69] وقيل: هم قوم صالح استدلالا بما يعقبه من ذكر الصيحة التي ذكرت في قصة ثمود، فإن قوم هود أهلكوا بالريح العقيم لقوله تعالى: وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ [الحاقة: 6] .
قوله: (وإنما جعل القرن موضع الإرسال) إشارة إلى أن كلمة «في» في قوله تعالى:
فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا ليست صلة للإرسال لأنه يتعدى «بإلى» بل هي للظرفية، وبين أن القرن في موضع الإرسال قطع أرسلنا عن صلته وجعله مطلقا عن التعلق بالمرسل إليه على طريق تعلق الفعل بالمفعول به. ثم عدي الفعل إليه ب «في» مبالغة وجعل ظرفا للفعل كقوله تعالى: وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي [الأحقاف: 15] فإن قوله: «ذريتي» اقتطع عن كونه مفعولا به، وذهب به إلى كونه ظرفا لأصلح أي اجعل ذريتي موضعا للصلاح وكذا قوله:
بجرح في عراقيبها نصلى. قوله: (لعله ذكر بالواو) أي ذكر قول الملأ في جواب هذا الرسول بالواو وذكر في جواب نوح عليه الصلاة والسّلام بالفاء. لعل الوجه فيه أن كلام الملأ الثاني لم يتصل بكلام الرسول أي لم يقع عقيب كلامه حتى يعطف عليه بفاء التعقيب، بل اجتمع في الحصول قولهم الباطل وكلامه الحق فعطف عليه بالواو للدلالة على اجتماعهما في الوجود. قوله: (وحيث استؤنف به) جواب عما يقال: ذكر اللّه تعالى جواب قوم هود له في سورة الأعراف وفي سورة هود بغير واو، وهو قوله: قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ [الأعراف: 66] وقوله قالوا: ما نَراكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنا [هود: 27] وذكره ههنا بالواو فأي فرق بينهما؟ وتقرير الجواب ظاهر.