فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 162
واللام للبيان كما في: هيت لك كأنهم لما صوتوا بكلمة الاستبعاد قيل: فما له هذا الاستبعاد؟ قالوا: لما توعدون. وقيل: «هيهات» بمعنى البعد وهو مبتدأ خبره «لما توعدون» وقرئ بالفتح منونا للتنكير، وبالضم منونا على أنه جمع هيهة، وغير منون تشبيها بقبل، وبالكسر على الوجهين، وبالسكون على لفظ الوقف وبإبدال التاء هاء.
إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا أصله أن الحياة إلا حياتنا الدنيا، فأقيم الضمير مقام الأولى لدلالة الثانية عليها حذرا من التكرير وإشعارا بأن تعيينها مغن عن التصريح بها كقوله:
هي النفس ما حملتها تتحمل
ومعناه لا حياة إلا هذه الحياة الدنيا لأن «أن» نافية دخلت على «هي» التي في معنى الحياة الدالة على الجنس فكانت مثل «لا» التي تنفي ما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المعنى، لأن ما «توعدون» المذكور لا يكون فاعل «هيهات» على تقدير كون اللام للبيان بل يكون فاعله ضميرا مبهما مفسرا بقوله: ما تُوعَدُونَ كما في: ربه رجلا.
قوله: (وقيل هيهات بمعنى البعد) فإن قيل: إذا لم يكن «هيهات» اسم فعل واقعا موقع بعد كيف يكون مبنيا على الفتح؟ قلنا: إنه في الأصل اسم فعل وإن استعمل ههنا بمعنى المصدر، وهذا القدر كاف في بنائه. وقيل: الذي أوجب بناءه شبهه بالأصوات. قوله:
(وقرئ بالفتح منونا للتنكير) والفرق بين المنون وغير المنون على تقدير كونه اسم فعل كالفرق بين قولك: صه وصه ومه ومه في أن تقديرهما في الأول أفعل السكوت والكف، وفي الثاني أفعل سكوتا وكفا. روي عن الزجاج رضي اللّه تعالى عنه أنه قال في تفسير «هيهات» البعد لما توعدون فيمن لم ينون، وبعد لما توعدون فيمن ينون فنزل منزلة المصدر معرفا ومنكرا. قيل: هيهات بالفتح لفظ مفرد وتاؤها للتأنيث مثلها في ظلمة وعرفة، ولذلك يقلبها الواقف هاء فيقول: هيهاه، وألفها مقلوبة عن ياء لأن أصلها هيهية كزلزلة وأما المكسورة فجمع المفتوحة وأصله هيههيات فحذفت اللام التي هي الياء الثانية والوقف عليها بالتاء كمسلمات. وقيل: من نون اعتقد تنكيرها وتصور معنى المصدر النكرة كأنه قيل: بعدا بعدا، ومن لم ينون اعتقد تعريفها وتصور معنى المصدر المعرفة كأنه قيل: البعد البعد، فجعل التنوين دليل التنكير وعدمه دليل التعريف ولا يوجد تنوين التنكير إلا في نوعين: أسماء الأفعال وأسماء الأصوات وليس بقياسي يعني أنه ليس لك أن تنون منها ما شئت بل ما سمع تنوينه اعتقد تنكيره. وقيل: من فتح في القراءة المتقدمة فللخفة، ومن كسر فعلى أصل التقاء الساكنين، ومن ضم فشبه بقبل وبعد، ومن سكن فلأن أصل البناء السكون، ومن وقف بالهاء تباعا للرسم، ومن وقف بالتاء فعلى الأصل سواء كسرت التاء أو فتحت لأن الظاهر أنهما