فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 168
أو اعلموا أن هذه. وقيل: إنه معطوف على «ما تعملون» . وقرأ ابن عامر بالتخفيف.
والكوفيون بالكسر على الاستئناف. أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ملتكم ملة واحدة أي متحدة في العقائد وأصول الشرائع أو جماعتكم جماعة واحدة متفقة على الإيمان والتوحيد في العبادة ونصب «أمة» على الحال. وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) في شق العصا ومخالفة الكلمة.
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ فتقطعوا أمر دينهم وجعلوه أديانا مختلفة أو فتفرقوا وتحزبوا. و «أمرهم» منصوب بنزع الخافض أو التمييز، والضمير لما دل عليه الأمة من أربابها أولها. زُبُرًا قطعا جمع زبور الذي بمعنى الفرقة. ويؤيده القراءة بفتح الباء فإنه جمع زبرة وهو حال من أمرهم، أو من الواو أو مفعول ثان «لتقطعوا» فإنه متضمن معنى جعل. وقيل: كتبا من زبرت الكتاب فيكون مفعولا ثانيا أو حال من «أمرهم» على تقدير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وتخفيف النون، والكوفيون بكسرها وتثقيلها، والباقون بفتحها والتثقيل. وذكر المصنف رحمه اللّه تعالى في توجيه قراءة الباقين ثلاثة أوجه: الأول أنها مبنية على حذف لام التعليل أي و «لأن هذه» . والثاني أن في الكلام حذفا تقديره: واعلموا أن هذه أمتكم. والثالث أنها معطوفة على قوله: «ما تعملون» أي إني عليم بما تعملون وبأن هذه أمتكم. وعلى قراءة ابن عامر «أن هي» المخففة من الثقيلة ولا بد من التوجيه بأحد الوجوه الثلاثة المذكورة في توجيه «أن» المثقلة.
قوله: (أي متحدة في العقائد وأصول الشرائع) جواب عما يقال: إذا كانت شرائعهم مختلفة فكيف تكون ملتهم واحدة؟ قوله: (في شق العصا) أي مفارقة الجماعة يقال: شق فلان العصا أي فارق الجماعة. قوله: (وجعلوه أديانا) كاليهودية والنصرانية ونحوهما. وبناء تفعل قد يكون متعديا نحو تقدمه ومنه تقطع، ولذلك فسره الجوهري رحمة اللّه تعالى عليه بقوله: أي اقتسموه. ثم جوّز أن يكون لازما بمعنى تفرقوا وتحزبوا، فيكون «أمرهم» منصوبا بنزع الخافض أو التمييز وضمير «تقطعوا» لأرباب الأمر. والزبر بضم الباء جمع زبور بمعنى الفرقة والطائفة. وقيل: بمعنى المكتوب من زبره بمعنى كتبه. والمعنى: جعلوا دينهم الحق الذي هو دين واحد وهو الإسلام أديانا دان كل فريق بكتاب غير الكتاب الذي دان به الآخر، وأراد بالكتب ما كتبوه بأيديهم لا ما هو المنزل من السماء لأنه غير مجعول بجعلهم. والزبر بفتح الباء جمع زبرة وهي القطعة من الشيء المتخذ من المعدنيات المتجسدة كالفضة والحديد قال تعالى: آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ [الكهف: 96] استعيرت لأمر الدين تشبيها له بها في التعدد والاختلاف. ثم إن المفرقين دينهم لما كانوا في نعم عظيمة في الدنيا جاز أن يظنوا أن تلك النعم كالثواب المعجل لهم على أديانهم، فبيّن اللّه تعالى أن الأمر على خلاف