فهرس الكتاب

الصفحة 3486 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 169

مثل كتب. وقرئ بتخفيف الباء كرسل في رسل كُلُّ حِزْبٍ من المتحزبين بِما لَدَيْهِمْ من الدين فَرِحُونَ (53) معجبون معتقدون أنهم على الحق.

فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ في جهالتهم. شبهها بالماء الذي يغمر القامة لأنهم مغمورون فيها أو لاعبون بها. وقرئ «في غمراتهم» حَتَّى حِينٍ (54) إلى أن يقتلوا أو يموتوا

أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ أن ما نعطيهم ونجعله مددا لهم من مال وَبَنِينَ (55) بيان ل «ما» وليس خبرا له فإنه غير معاب عليه، وإنما المعاب عليه اعتقادهم أن ذلك خير لهم فخبره.

نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ والراجع ضمير محذوف. والمعنى: أيحسبون أن الذي نمدهم به نسارع به لهم فيما فيه خيرهم وإكرامهم. بَلْ لا يَشْعُرُونَ (56) بل هم كالبهائم لا فطنة بهم ولا شعور ليتأملوا فيعلموا أن ذلك الإمداد استدراج لا مسارعة في الخير. وقرئ «يمدهم» على الغيبة وكذلك «يسارع» و «يسرع» . ويحتمل أن يكون فيهما ضمير الممد به

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ذلك فقال تعالى: أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ [المؤمنون: 55] إلى آخره. وحق «ما» هذه أن تكتب مفصولة من «أن» لأنها اسمية إلا أنها كتبت موصولة بها متابعة لمصحف الإمام لأن المتابعة له سنة في باب الكتابة، فإن «ما» موصولة بمعنى «الذي» وهي اسم «أن» و «نمدهم» به صلتها وعائدها و «من مال» حال من الموصول أو بيان له فيتعلق بمحذوف و «نسارع» خبر «أن» ، والعائد من هذه الجملة إلى الاسم محذوف تقديره: ونسارع لهم به أو فيه. ولا يجوز أن يكون الخبر من «مال» لأن ما أعطاهم اللّه تعالى وجعله مددا لهم كان من مال فلا يعاب عليهم حسبان ذلك. وقوله تعالى: بَلْ لا يَشْعُرُونَ إضراب عن الحسبان المستفهم عنه استفهام تقريع وهو إضراب انتقال. والمعنى ما ذكر المصنف رحمة اللّه تعالى عليه من أنهم أشباه البهائم لا شعور لهم حتى يتفكروا في ذلك الإمداد أهو استدراج أم مسارعة في الخير؟ روي عن يزيد بن ميسرة رضي اللّه تعالى عنهما قال: أوحى اللّه تعالى إلى نبي من الأنبياء: أيفرح عبدي أن أبسط له الدنيا وهو أبعد له مني ويجزع أن أقبض عنه الدنيا وهو أقرب له مني، ثم تلا قوله تعالى: أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ. قوله: (وقرئ يمدهم على الغيبة) وبإسناد الفعل إلى ضمير الباري تعالى وقياسه أن يقرأ «يسارع» بياء الغيبة أيضا، ومن قرأ «نمدهم» بالنون و «يسارع» بالياء احتمل أن يجعله مسندا إلى ضمير الباري تعالى وإلى ضمير «ما» الموصولة. وقرئ «نسرع» بالنون من أسرع وبالياء أيضا. ثم إنه تعالى بيّن صفات من يسارع في الخيرات وذكر لهم أربع صفات فقال: إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ أي من خوف عذابه حذرون، والخوف اسم جنس والخشية أخص منه وهي الخوف لعظمة المخوف منه، ولهذا كان استعمال الخشية من اللّه تعالى أكثر كما أن استعمال الخوف في حق العباد أكثر وأغلب. والشفقة أيضا أخص من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت