فهرس الكتاب

الصفحة 3487 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 170

و «يسارع» مبنيا للمفعول.

إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ من خوف عذابه مُشْفِقُونَ (57) حذرون

وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ المنصوبة والمنزلة يُؤْمِنُونَ (58) بتصديق مدلولها

وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ (59) شركا جليا ولا خفيا

وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا يعطون ما أعطوه من الصدقات. وقرئ «يأتون ما آتوا» أي يفعلون ما فعلوه من الطاعات. وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أي خائفة أن لا يقبل منهم وأن لا يقع على الوجه اللائق فيؤاخذوا به. أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ (60) لأن مرجعهم إليه أو من أن مرجعهم إليه وهو يعلم ما يخفى عليهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخوف فإنها عبارة عن الخوف مع الرقة، والرحمة في حق المخوف عليه كشفقة الأم على ولدها فإنه قلما يقال: خافت الأم أو خشيت على ولدها بل يقال: أشفقت. وينبئ عن هذه التفاسير قول من قال:

أخشى من الفقر يوما أن يلم بها ... فيكشف الستر عن لحم على وضم

تهوى حياتي وأهوى موتها شفقا ... والموت أكرم نزال على الحرم

والمصنف رحمه اللّه تعالى فسر هذا التركيب في سورة الأنبياء أي قوله تعالى: وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ [الأنبياء: 28] بقوله: وهم من عظمته ومهابته مرتعدون. ثم قال:

وأصل الخشية خوف مع تعظيم ولذلك خص بها العلماء، والإشفاق خوف مع اعتناء فإذا عدي ب «من» تحقق معنى الخوف فيه وظهر وإن عدي ب «على» فبالعكس، وحمل الخشية ثمة على مجرد عظمة المخوف منه وحمل الإشفاق منه على كمال الخشية المستلزم لارتعاد الفرائص. وما ذكره في هذه الآية أوفق للمعنى الأصلي حيث أشار إلى عظمة المخوف منه بإضافته إلى اللّه تعالى وإلى الرحمة والاعتناء بشأن المخوف بقوله: «حذرون» فإن من كان خائفا من عذاب اللّه تعالى العظيم وعقابه الأليم كان ملازما لطاعته مجدا في طلب رضاه، والاحتراز عن معصيته المؤدية إلى سخطه وعقابه رحمة على نفسه واعتناء بشأنها.

قوله: (بتصديق مدلولها) لأن التصديق بوجود الآيات المنصوبة وهي الموجودات الدالة على وجود الصانع لا يوجب أن يمدح صاحبه، وكذا التصديق بوجود الآيات المنزلة باعتبار التصديق بمدلولها. قوله: (وجلة أي خائفة) الوجل أيضا أخص من الخوف لأنه خوف يمازجه طمع، أي والحال أن قلوبهم بين خوف الرد ورجاء القبول. ثم إنه تعالى بيّن علة ذلك الوجل بقوله: أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ وقوله: أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ أي خيرات الذي هم من خشيته، والمراد بالخيرات إما طاعتهم وأعمالهم الصالحة وإما المثوبات الموعودة بأدائها. والمعنى على الأول أنهم يبادرون إلى الطاعات لشدة رغبتهم فيها، وعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت