فهرس الكتاب

الصفحة 3489 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 172

عليهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: «اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف» فقحطوا حتى أكلوا الكلاب والجيف والعظام المحترقة. إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ (64) فاجأوا الصراخ بالاستغاثة. وهو جواب الشرط والجملة مبتدأة بعد «حتى» .

ويجوز أن يكون الجواب

لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ فإنه مقدر بالقول أي قيل لهم: لا تجأروا إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ (65) تعليل للنهي أي لا تجأروا فإنه لا ينفعكم إذ لا تمنعون منا أو لا يلحقكم نصر ومعونة من جهتنا

قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ يعني القرآن فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ (66) تعرضون مدبرين عن سماعها وتصديقها والسمل بهما. والنكوص الرجوع قهقرى

مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ الضمير للتكذيب أو للبيت وشهرة استكبارهم وافتخارهم بأنهم قوامه أغنى عن سبق ذكره، أو لا يأتي فإنها بمعنى كتابي، والباء متعلقة «بمستكبرين» لأنه بمعنى مكذبين أو لأن استكبارهم على المسلمين حدث بسبب استماعه أو بقوله: سامِرًا أي تسمرون بذكر القرآن والطعن فيه. وهو في الأصل مصدر جاء على لفظ الفاعل كالعافية. وقرئ «سمرا» جمع سامر، و «سمارا»

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أعمال المؤمنين. وقيل: غفلتهم وجهلهم. وقيل: المراد أعمالهم التي هم عليها في الحال.

وقيل: بل هو إخبار من اللّه تعالى عما سيعلمونه من أعمالهم الخبيثة التي كتب عليهم لا بد أن يعملوها. و «حتى» في قوله تعالى: حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ غاية غمرتهم وأعمالهم التي يعملونها وبعدها جملة شرطية جزاؤها إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ و «إذا» الثانية تنوب عن الفاء أي فهم يجأرون والمعنى: الإخبار بأنهم لا يتناهون عن حالهم المذكورة إلى أن يأخذ اللّه متنعميهم ورؤساءهم بالعذاب. والجؤار رفع الصوت بالاستغاثة والصراخ لشدة ما نالهم.

والسنين جمع السنة وهي الجدب. قوله: (إذ لا تمنعون منا) أي لا يمنعكم الجؤار والاستغاثة ولا يخلصكم منا أي من عذابنا، على أن تكون كلمة «من» صلة النصر المتضمن معنى المنع والحفظ، وعلى الثاني تكون ابتدائية. ثم إنه تعالى بيّن السبب في أن لا ينفعهم ذلك بقوله تعالى: قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ. قوله: (فإنها بمعنى كتابي) ومعنى استكبارهم بالقرآن تكذيبهم به استكبارا فضمن الاستكبار معنى التكذيب فعدى تعديته وهو معنى قوله: «والباء متعلقة بمستكبرين» الخ ثم جوّز أن لا تكون الباء للتعدية بل تكون للسببية ويكون المعنى: مستكبرين على المسلمين بسبب القرآن واستماعه. وأصل السمر ظل القمر لسمرته لأنهم يجلسون فيه بالليل فيتحدثون. ويجوز أن تكون الباء في «به» متعلقة بقوله:

سامِرًا أي يسمرون بذكر القرآن وبالطعن فيه. وكان سمرهم بالليل عند البيت ذكر القرآن وتسميته سحرا وشعرا ونحو ذلك وسب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم.

قوله: (وهو في الأصل مصدر) كأنه بيان لوجه إفراده «سامرا» مع أنه حال من ضمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت