حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 184
الآخرة.
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ لقيام الساعة والقراءة بفتح الواو وبه وبكسر الصاد، تؤيد أن الصور أيضا جمع الصورة فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ تنفعهم لزوال التعاطف والتراحم من فرط الحيرة واستيلاء الدهشة بحيث يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه أو يفتخرون بها. يَوْمَئِذٍ كما يفعلون اليوم وَلا يَتَساءَلُونَ (101) ولا يسأل بعضهم بعضا لاشتغاله بنفسه وهو لا يناقض قوله: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ[الصافات:
27، 50؛ الطور: 25]لأنه عند النفخة وذلك بعد المحاسبة ودخول أهل الجنة الجنة وأهل النار النار.
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ موزونات عقائده وأعماله أي ومن كانت له عقائد وأعمال صالحة يكون لها وزن عند اللّه وقدر.
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) الفائزون بالنجاة والدرجات.
وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ أي ومن لم يكن له ما يكون له وزن وهم الكفار لقوله: فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْنًا [الكهف: 105] فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ غبنوها حيث ضيعوا زمان استكمالها وأبطلوا استعدادها لنيل كمالها. فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ (103) بدل من الصلة أو خبر ثان «لأولئك»
تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ تحرقها. واللفح كالنفح إلا أنه أشد تأثيرا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعالى لما قال: وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ذكر أحوال ذلك اليوم فقال فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ والمعنى فإذا بعث الناس قيل: الصور آلة إذا نفخ فيها يظهر صوت عظيم جعله اللّه تعالى علامة لخراب الدنيا ولإعادة الأموات. وقد روي عنه عليه الصلاة والسّلام: «أنه قرن ينفخ فيه» . وقيل: الصور جمع صورة. والمعنى: فإذا نفخ في الصور كلها أرواحها، وهو قول الحسن رضي اللّه تعالى عنه. وكان يقرأ بفتح الواو وضم الصاد وكسرها. وقوله: «بينهم» ليس منصوبا بقوله: فَلا أَنْسابَ لأن اسم «لا» إذا بني لا يعمل بل منصوب بعامل محذوف وذلك المحذوف هو العامل أيضا في «يومئذ» وقوله:
«تنفعهم أو يفتخرون بها» إشارة إلى أن نسب الإنسان لا ينقطع يومئذ إنما المنقطع فيه الانتفاع به والتفاخر.
قوله: (لأنه عند النفخة) يعني أن عدم التساؤل عند النفخة، فإن أهل البعث في يوم القيامة مشغولون بأنفسهم عن التساؤل. وقيل: يوم القيامة مقداره خمسون ألف سنة ففيه أزمنة وأحوال مختلفة، فيتعارفون ويتساءلون في بعضها ويتحيرون في بعضها لشدة الفزع.
وقيل: التناكر يكون عند النفخة الأولى، فإذا كانت الثانية قاموا وتعارفوا وتساءلوا وقالوا:
يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ [يس: 52] . قوله: (واللفح كالنفح) أي في الدلالة على معنى الهبوب والضرب يقال: نفحت الريح أي هبت. قال الأصمعي رحمة اللّه