فهرس الكتاب

الصفحة 3502 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 185

وَهُمْ فِيها كالِحُونَ (104) من شدة الاحتراق. والكلوح تقلص الشفتين عن الأسنان.

وقرئ «كلحون»

أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ على إضمار القول أي يقال لهم: ألم تكن. فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (105) تأنيث وتذكير لهم بما استحقوا هذا العذاب لأجله.

قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا ملكتنا بحيث صارت أحوالنا مؤدية إلى سوء العاقبة. وقرأ حمزة والكسائي «شقاوتنا» بالفتح كالسعادة. وقرئ بالكسر كالكتابة وَكُنَّا قَوْمًا ضالِّينَ (106) عن الحق

رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها من النار فَإِنْ عُدْنا إلى التكذيب فَإِنَّا ظالِمُونَ (107) لأنفسنا

قالَ اخْسَؤُا فِيها اسكتوا سكوت هوان فإنها ليست مقام سؤال، من خسأت الكلب إذا زجرته فخسأ. وَلا تُكَلِّمُونِ (108) في رفع العذاب أو لا تكلمون رأسا. قيل: إن أهل النار يقولون: ألف سنة ربنا أبصرنا وسمعنا فيجابون: حق القول مني. فيقولون: ألفا ربنا أمتنا اثنتين. فيجابون: ذلكم بأنه إذا دعي اللّه وحده فيقولون: ألفا يا مالك ليقض علينا ربك فيجابون: إنكم ماكثون فيقولون: ألفا ربنا أخرنا إلى أجل قريب فيجابون: أولم تكونوا أقسمتم. فيقولون: ألفا أخرجنا نعمل صالحا. فيجابون: أولم نعمّركم فيقولون: ألفا رب ارجعون. فيجابون:

اخسأوا فيها ثم لا يكون لهم فيها إلا زفير وشهيق وعواء.

إِنَّهُ إن الشأن. وقرئ بالفتح أي لأنه كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يعني المؤمنين: وقيل: الصحابة. وقيل: أهل الصفة. يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا هزءا. وقرأ نافع وحمزة والكسائي هنا وفي ص بالضم، وهما مصدرا سخر زيدت فيهما ياء النسبة للمبالغة. وعند الكوفيين المسكور بمعنى الهزء، والمضموم من السخرة بمعنى الانقياد والعبودية. حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي من فرط تشاغلكم بالاستهزاء بهم فلم تخافوني في أوليائي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) استهزاء بهم

إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا على أذاكم أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ (111) فوزهم بمجامع مراداتهم مخصوصين به. وهو ثاني مفعولي «جَزَيْتُهُمُ» .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعالى عليه ورضي عنه: ما كان من الرياح نفحا فهو برد وما كان لفحا فهو حر. قوله:

(والكلوح تقلص الشفتين) قيل: تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ صدره. قوله: (وهما مصدرا سخر) تقول: سخرت منه وبه أسخر من باب علم سخرا وسخريا وسخريا إذا هزأت به. والذي يدل على أن المراد منه الهزء قوله تعالى: وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ والضحك إنما يلائم السخرية والهزء فظهر أنهما لغتان بمعنى واحد. قوله تعالى: (حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون) أي نسيتموه باشتغالكم بالاستهزاء بهم. نسب الإنساء إلى عباده المؤمنين وإن لم يفعلوا ذلك لكونهم سببا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت