فهرس الكتاب

الصفحة 3504 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 187

البعث. وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ (115) معطوف على «أَنَّما خَلَقْناكُمْ» أو «عَبَثًا» . وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب بفتح التاء وكسر الجيم.

فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُ الذي يحق له الملك مطلقا، فإن من عداه مملوك بالذات مالك بالعرض من وجه دون وجه وفي حال دون حال لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فإن ما عداه عبيد رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) الذي يحيط بالأجرام وتنزل منه محكمات الأقضية والأحكام، ولذلك وصفه بالكرم أو لنسبته إلى أكرم الأكرمين. وقرئ بالرفع على أنه صفة الرب.

وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ يعبده إفرادا أو إشراكا لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ صفة أخرى لآله لازمة له فإن الباطل لا برهان به جيء بها للتأكيد وبناء الحكم عليه تنبيها على أن التدين بما دليل عليه ممنوع، فضلا عما دل الدليل على خلافه. أو اعتراض بين الشرط والجزاء لذلك.

فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ فهو مجاز له مقدار ما يستحقه. إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (117) إن الشأن. وقرئ بالفتح على التعليل أو الخبر أي حسابه عدم الفلاح.

بدأ السورة بتقرير فلاح المؤمنين وختمها بنفي الفلاح عن الكافرين. ثم أمر رسوله بأن يستغفره ويسترحمه فقال:

وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118) عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قرأ سورة المؤمنين بشرته الملائكة بالروح الريحان وما تقر به عينه عند نزول ملك الموت» . وعنه أنه قال: «لقد أنزلت عليّ عشر آيات من أقامهن دخل الجنة. ثم قرأ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ حتى ختم العشر» . وروي «أن أولها وآخرها من كنوز الجنة ومن عمل بثلاث آيات من أولها واتعظ بأربع من آخرها فقد نجا وأفلح» . واللّه أعلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في تعيين المدة. ثم إنه تعالى لما بكتهم في إنكارهم البعث ولبث الآخرة، وبّخهم على تماديهم في الغفلة وتركهم النظر الصحيح فيما يدل على حقية البعث والقيامة، فإنه لولا القيامة لما تميّز المطيع من العاصي والصديق من الزنديق فيكون خلق العالم عبثا فقال تعالى:

أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثًا ثم نزه نفسه عن العبث بقوله: فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُ والمراد من الرجوع إلى اللّه تعالى الرجوع إلى حيث لا مالك ولا حاكم فيه سواه لا الرجوع من مكان إلى مكان فيه اللّه تعالى، وذلك ظاهر. واللّه تعالى أعلم وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت