فهرس الكتاب

الصفحة 3506 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 189

المفروض عليهم، أو للمبالغة في إيجابها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ واضحات الدلالة لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1) فتتقون المحارم. وقرئ بتخفيف الذال

الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي أي فيما فرضنا أو أنزلنا حكمهما وهو الجلد. ويجوز أن يرفعا بالابتداء والخبر. فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ والفاء لتضمنها معنى الشرط إذ اللام بمعنى الذي. وقرئ بالنصب على إضمار فعل يفسره الظاهر وهو أحسن من نصب «سورة» لأجل الأمر والزان بلا ياء. وإنما قدم الزانية لأن الزنى في الأغلب يكون بتعرضها للرجل وعرض نفسها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ذكر المحل وإرادة الحال. وقال أبو علي: أي فرضنا فريضتها المذكورة فيها، فحذف المضاف.

قوله: (فتتقون المحارم) إشارة إلى أن قوله تعالى: تَذَكَّرُونَ من تذكر ما علم قبل لا من التذكر بمعنى الاتعاظ، كأنه قيل: أنزلنا فيها آيات بينات لتعلموها وتذكروها وقت الحاجة إليها. قال الإمام رحمة اللّه تعالى عليه في أول هذه السورة: أنواع من الأحكام والحدود وفي آخرها دلائل التوحيد، فقوله تعالى: وَفَرَضْناها إشارة إلى الأحكام التي بيّنها أولا ثم قال تعالى: وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ إشارة إلى ما بيّن فيها من دلائل التوحيد. والذي يؤكد هذا التأويل قوله تعالى: لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فإن الأحكام والشرائع ما كانت معلومة لهم ليؤمروا بتذكرها. انتهى كلامه. وجعل دلائل التوحيد في قوة المعلوم لمسارعة العقول السليمة إلى قبولها وابتنائها على مقدمات مسلمة مركوزة في القلوب. قوله:

(أي فيما فرضنا) على أن قوله: «الزانية والزاني» مبتدأ حذف خبره. ثم بيّن حكمهما بقوله:

فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ الآية والفاء فيه لعطف تفصيل المجمل على المجمل كما في قوله تعالى: وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي [هود: 45] فإن الفاء العاطفة للمجمل قد تفيد كون المذكور بعدها كلاما مرتبا على ما قبلها في الذكر، لا أن مضمون ما بعدها واقع عقيب مضمون ما قبلها في الزمان. قوله: (وقرئ بالنصب) أي على الإضمار على شريطة التفسير والتقدير: اجلدوا الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما، ودخلت الفاء في أول الفعل المفسر إيذانا بأنه واقع في موقع جزاء لشرط محذوف.

والأصل: إن أردتم معرفة حكم الزانية والزاني فاجلدوهما اجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة، فحذف الشرط اعتمادا على دلالة سياق الكلام عليه وحذف الفعل الأول ثم فسر لكون التفسير بعد الإبهام أوقع في النفس، فصار فالزانية والزاني اجلدوا كل واحد منهما ثم قدم المفعول على الفاء ليصير عوضا عن الشرط المحذوف كما ترى. قوله: (لأجل الأمر) فإن الفعل الواقع بعدما أضمر عامله على شريطة التفسير إذا كان أمرا أو نهيا يختار نصبه حتى تكون الجملة الطلبية فعلية، وهي أولى إن أمكن اختصاص الطلب بالفعل. ألا يرى إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت