فهرس الكتاب

الصفحة 3507 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 190

عليه، ولأن مفسدته تتحقق بالإضافة إليها. والجلد ضرب الجلد وهو حكم يخص بمن ليس بمحصن لما دلّ على أن حد المحصن هو الرجم. وزاد الشافعي عليه تغريب الحرسنة لقوله عليه السّلام: «البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام» . وليس في الآية ما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اختصاص حروف الطلب بالفعل كحرف الاستفهام والعرض والتحضيض؟ فلو رفع الزانية على الابتداء لكان فعل الأمر خبرا والأمر لا يقع خبرا إلا بتأويل. وقوله: «والزان» بلا ياء أي وقرئ و «الزان» بلا ياء اكتفاء بالكسرة عنها كما في قوله: يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ [القمر: 6] . قوله: (والجلد ضرب الجلد) كما يقال: رأسه وبطنه إذا ضرب رأسه وبطنه، فكذا يقال: جلده إذا ضرب جلده. والزنى عبارة عن إيلاج فرج في فرج مشتهى طبعا محرم قطعا. قوله: (وهو حكم يخص من ليس بمحصن) يعني أن الآية تتناول جميع الزناة والزواني من المحصن وغيره، إلا ما نقل إلينا بطريق التواتر من أنه صلّى اللّه عليه وسلّم رجم من زنى محصنا خص الآية بغير المحصن، فإن تخصيص القرآن بالخبر المتواتر يجوز اتفاقا. قال الإمام رحمة اللّه تعالى عليه: واحتج الجمهور من المجتهدين على وجوب رجم المحصن بما ثبت بالتواتر من أنه صلّى اللّه عليه وسلّم فعل ذلك. وقال عمر رضي اللّه عنه: إذا طال الزمان على الناس ربما يقول قائل: لا نجد الرجم في كتاب اللّه تعالى فيضل بترك فريضة أنزلها اللّه تعالى وقد قرأنا:

(الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة) ورجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورجمنا بعده. فأخبر أن الذي فرضه اللّه تعالى هو الرجم. قوله: (وزاد الإمام الشافعي عليه الخ) وقال أبو حنيفة رحمة اللّه تعالى عليه: يجلد أما التغريب فمفوّض إلى رأي القاضي وهو الإمام. واحتج أبو حنيفة على نفي وجوب التغريب بوجوه منها: أن إيجاب التغريب يقتضي نسخ الآية ونسخ القرآن بخبر الواحد لا يجوز، وقرر النسخ من ثلاثة أوجه: الأول أنه سبحانه وتعالى رتب الجلد على فعل الزنى بالفاء وحرف الفاء للجزاء، وقد صرح أئمة اللغة رحمة اللّه تعالى عليهم بذكر الشرط والجزاء وفسروا الشرط بالذي دخلت عليه كلمة «أن» والجزاء بالذي دخل عليه حرف الفاء. والثاني أن الجزاء اسم لما تقع به الكفاية مأخوذ من قولهم: جزاه أي كفاه وقال صلّى اللّه عليه وسلّم: «يجزيك ولا يجزي بعدك أحدا» أي يكفيك، ومنه قول القائل: أجزيت الإبل بالعشب عن الماء، وإنما تقع الكفاية بالجلد إذا لم يجب معه شيء يقتضي نسخ كونه كافيا.

والثالث أن المذكور في الآية لما كان هو الجلد كان ذلك هو كمال الحد، فلو جعلنا التغريب معتبرا مع الجلد كان الجلد بعض الحد لا كل الحد فيفضي إلى نسخ كونه كل الحد.

وأجاب عنه المصنف رحمة اللّه تعالى عليه بأنه ليس في الآية ما يفيد دفع وجوب التغريب إذ ليس فيها إلا إدخال حرف الفاء على الأمر بالجلد، وأما كون مدخولها جزاء كافيا في العقوبة فليس من كلام اللّه تعالى ولا من كلام رسوله عليه الصلاة والسّلام بل هو قول بعض الأدباء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت