حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 191
يدفعه لينسخ أحدهما بالآخر نسخا مقبولا أو مردودا. وله في العبد ثلاثة أقوال.
والإحصان بالحرية والبلوغ والعقل والإصابة في نكاح صحيح. واعتبرت الحنفية الإسلام أيضا وهو مردود برجمه عليه السّلام يهوديين. ولا يعارضه من أشرك باللّه فليس بمحصن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فلا يكون حجة. وليس في الآية الشريفة إلا وجوب الجلد وليس فيها ما يدفع شيئا آخر بوجوبه، والنسخ المقبول نسخ الكتاب بالسنة المتواترة والمردود منه نسخه بالآحاد فإنه مردود عند الحنفية رضي اللّه تعالى عنهم.
قوله: (وله في العبد ثلاثة أقوال) أحدها تغريب سنة كما في الحر، لأن التغريب الإيحاش وذلك معنى يرجع إلى الطبع فيستوي فيه الحر والعبد كمدة الإيلاء والعنة. وثانيها تغريب نصف سنة لقوله تعالى: فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ [النساء: 25] والتغريب يقبل التنصيف فينصف كما ينصف الجلد، فإنه يجلد نصف جلد الأحرار. وثالثها أنه لا يغرب كما قال أبو حنيفة رضي اللّه عنه لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «إذا زنت أمة أحدكم فليحدها الحد كما وجب عليها» . ولم يؤمر بالتغريب لأن منافعه للسيد ففي تغريبه إضرار بالسيد. واعلم أن كون الزنى موجبا للرجم تارة والجلد أخرى مشروط بالعقل والبلوغ بل هما معتبران في العقوبات كلها، أما كونه موجبا للرجم فلا بد فيه مع العقل والبلوغ من شروط أخر: الشرط الأول الحرية. وأجمعوا على أن الرقيق لا يجب عليه الرجم البتة كما أجمعوا على أن الأمة تجلد خمسين جلدة، وكذا العبد عند الجمهور. وقال أهل الظاهر: يجلد العبد مائة جلدة كالحر عملا بعموم قوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما الآية. الشرط الثاني التزوج بنكاح صحيح فلا يحصل الإحصان بالإصابة بملك اليمين وبوطء الشبهة وبالنكاح الفاسد. الشرط الثالث الدخول ولا بد منه لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «الثيب بالثيب» وإنما تصير ثيبا بالوطء. وشرط أبو حنيفة رحمة اللّه تعالى عليه أن تكون الإصابة بالنكاح الصحيح بعد البلوغ والحرية والعقل لأنه شرط أكمل الإصابات وهو أن تكون بنكاح صحيح، وشرط أن تكون الإصابة في حال الكمال والإسلام ليس شرطا في كون الزنى موجبا للرجم عند الإمام الشافعي رضي اللّه تعالى عنه وأبي يوسف أيضا. وقال أبو حنيفة رضي اللّه تعالى عنه: هو شرط أيضا. واحتج بأن الذمي الذي يزني بعد الإحصان لا يجب عليه القتل، فبيان الأول قوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «من أشرك باللّه فليس بمحصن» . وبيان الثاني أن المسلم الذي لا يكون محصنا لا يجب عليه القتل لقوله عليه الصلاة والسّلام: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا لأحد معان ثلاث: كفر بعد إيمان وزنى بعد إحصان وقتل النفس بغير حق» ولما لم يكن الذمي محصنا لم يجب قتله بإقدامه على الزنى. وأجاب المصنف رحمة اللّه تعالى عليه عن هذا الاحتجاج بأن معنى الحديث الشريف «أن من أشرك باللّه فليس بمحصن» أي بمحض الدم فلا يقتل قاتله