فهرس الكتاب

الصفحة 3513 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 196

وَأَصْلَحُوا أعمالهم بالتدارك. ومنه: الاستسلام للحد أو الاستحلال من المقذوف.

والاستثناء راجع إلى أصل الحكم وهو اقتضاء الشرط لهذه الأمور ولا يلزمه سقوط الحد به كما قيل، لأن من تمام التوبة الاستسلام له أو الاستحلال. ومحل المستثنى النصب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ذنب له تقبل شهادته، فيجب أن تقبل شهادة من تاب عن القذف. وهذه المسألة مبنية على أن قوله: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا هل يرجع إلى جميع الأحكام المذكورة أو يختص بالجملة الأخيرة؟ فعند أبي حنيفة رحمة اللّه تعالى عليه الاستثناء المذكور عقب الجمل الكثيرة مختص بالجملة الأخيرة. وعند الإمام الشافعي رحمة اللّه تعالى عليه يرجع إلى الكل لأن الواو للجمع المطلق فقوله تعالى: فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَدًا وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ جمل متعاطفة بالواو فصار الجميع كأنه ذكر معا لا تقدم للبعض على البعض، فلما دخل عليه الاستثناء لم يكن رجوع الاستثناء إلى بعضها أولى من رجوعه إلى الباقي إذ لم يكن لبعضها تقدم على البعض في المعنى البتة، فوجب رجوعه إلى الكل. ويؤيده أنّا أجمعنا على أنه لو قال: عبده حر وامرأته طالق إن شاء اللّه تعالى، فإنه يرجع الاستثناء إلى الجميع فكذا فيما نحن فيه. واحتج أصحاب أبي حنيفة رحمة اللّه عليهم على أن الاستثناء يختص بالجملة الأخيرة بأنه لو رجع إلى جميع الجمل المتقدمة لوجب أن لا يجلد القاذف إذا تاب، وهو باطل بالإجماع، فوجب أن يختص بالجملة الأخيرة. فقال المصنف رحمة اللّه تعالى عليه بناء على مذهبه أن الاستثناء راجع إلى أصل الحكم وهو كون قذف المحصنات مقتضيا للجلد ورد الشهادة أبدا والتفسيق. والمعنى: من قذف محصنة فأجمعوا له الجلد والرد والتفسيق إلا الذين تابوا عن القذف وأصلحوا، فإن اللّه تعالى يغفر لهم جناية قذفهم فلا يعاقبهم عليها. ولما ورد أن يقال: فعلى هذا يلزم أن القاذف إذا تاب عن القذف قبل أن يجلد يسقط عنه الحد وهو لا يسقط بالإجماع، أشار إلى جوابه بقوله: «ولا يلزمه سقوط الحد به كما قيل، لأن من تمام توبته الاستسلام للحد أو الاستحلال» من المقذوف فإن للمقذوف أن يعفو عن موجب القذف قبل أن تشهد الشهود ويثبت القذف، وأما بعد أن يرفع للقاضي ويثبت القذف بإقامة الشهود عليه فليس له أن يعفو بعده، لأن المقذوف وإن استحق على القاذف أن يستوفي منه الحد، إلا أنه لما اجتمع فيه حقان وحق الشرع فيه غالب فليس للمقذوف أن يعفو عن موجب القذف بعد ثبوته. قوله: (ومحل المستثنى النصب) لما تقرر في النحو من أنه يجوز النصب ويختار البدل فيما بعد «إلا» في كلام غير موجب والمستثنى منه مذكور كقولك: ما مررت بأحد إلا زيد بالجر على البدل من أحد وإلا زيدا بالنصب على الاستثناء، ويجب نصبه في كلام موجب. وما في الآية لما كان راجعا إلى أصل الحكم وكان المعنى: ومن قذف المحصنات فاجمعوا لهم هذه الأمور، كان الاستثناء في كلام موجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت