فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 197
على الاستثناء. وقيل: إلى النهي ومحله الجر على البدل من هم في لهم. وقيل: إلى الأخيرة ومحله النصب لأنه من موجب. وقيل: منقطع متصل بما بعده. فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) علة للاستثناء
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ نزلت في هلال بن أمية رأى رجلا على فراشه. و «أنفسهم» بدل من «شهداء» أو صفة «لهم» على أن «إلا» بمعنى غير. فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ فالواجب شهادة أحدهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيجب النصب. قوله: (وقيل إلى النهي) أي وقيل: الاستثناء الواقع في هذه الآية يرجع إلى قوله تعالى: وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَدًا وهو كلام غير موجب وحق المستثنى أن يكون مجرورا بدلا من «هم» في «لهم» . قال صاحب الكشاف: والإمام الشافعي جعل جزاء الشرط جملتي فَاجْلِدُوا وَلا تَقْبَلُوا وجعل الاستثناء متعلقا بالجملة الثانية منهما لا بمجموع جملتي الأمر والنهي، لأن التوبة لا تسقط حق العبد. ولم يرض المصنف رحمة اللّه تعالى عليه بهذا النقل لكونه مخالفا لما اشتهر عن الإمام الشافعي رحمة اللّه تعالى عليه من كون الاستثناء المذكورة عقيب الجمل يرجع إلى الكل.
قوله: (وقيل منقطع) أي عما قبله. والمعنى: لكن الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن اللّه غفور رحيم فقوله: إِلَّا الَّذِينَ مبتدأ خبره قوله: فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي غفور لهم، فحذف الجار والمجرور للعلم به. روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال:
لما نزل قوله: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ قال عاصم بن عدي الأنصاري رضي اللّه تعالى عنه: إن دخل رجل منا بيته فرأى رجلا على بطن امرأته فإن جاء بأربعة رجال يشهدون بذلك فقد قضى الرجل حاجته وخرج، وإن قتله قتل به، وإن قال:
وجدت فلانا مع تلك المرأة ضرب، وإن سكت سكت على غيظ، اللهم افتح. وكان لعاصم هذا ابن عم يقال له عويم وكان له امرأة يقال لها خولة بنت كبش، فأتى عويم عاصما فقال له: لقد رأيت شريك بن سمحان على بطن امرأتي خولة. فاسترجع عاصم وأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له: يا رسول اللّه ما أسرع ما ابتليت بهذا في أهل بيتي. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
«ما ذاك» ؟ فقال: أخبرني عويم ابن عمي أنه رأى شريك بن سمحان على بطن امرأته خولة.
فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إياهم جميعا فقال لعويم: «اتق اللّه في زوجتك وابنة عمك ولا تقذفها» .
فقال: يا رسول اللّه لقد رأيت شريكا على بطنها وإني ما قربتها منذ أربعة أشهر وإنها حبلى من غيري. فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «اتقي اللّه تعالى ولا تخبري إلا بما صنعت» . فقالت: يا رسول اللّه إن عويما رجل غيور وأنه رأى شريكا يطيل النظر ويتحدث معي فحملته الغيرة على ما قال». فأنزل اللّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ [النور: 23] ونزل أيضا قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ الآيات وبيّن به أن حكم قذف الزوجة اللعان بعد ما