فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 198
أو فعليهم شهادة أحدهم. و «أربع» نصب على المصدر. وقد رفعه حمزة والكسائي وحفص على أنه خبر «شهادة» . بِاللَّهِ متعلق «بشهادات» لأنها أقرب. وقيل: «بشهادة» لتقدمها. إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) أي فيما رماها به من الزنى. وأصله على أنه فحذف الجار وكسرت «أن» وعلق العامل عنه باللام تأكيدا
وَالْخامِسَةُ والشهادة الخامسة أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ (7) في الرمي. وقرأ نافع ويعقوب بالتخفيف في الموضعين ورفع «لعنة» . هذا لعان الرجل وحكمه سقوط حد القذف عنه وحصول الفرقة بينهما بنفسه فرقة فسخ عندنا لقوله عليه السّلام: «المتلاعنان لا يجتمعان أبدا» وبتفريق الحاكم فرقة طلاق عند أبي حنيفة ونفي الولد إن تعرض له فيه، وثبوت حد الزنى على المرأة لقوله:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بيّن حكم قذف الأجنبيات. فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يؤذن الصلاة جامعة وصلى العصر ثم قال لعويم: «قم وقل أشهد باللّه إن خولة لزانية وإني لمن الصادقين» ثم قال في الثانية:
«أشهد أني رأيت شريكا على بطنها وإني لمن الصادقين، ثم قال في الثالثة: أشهد باللّه إنها لحبلى من غيري وإني لمن الصادقين، ثم قال في الرابعة: أشهد باللّه إنها زانية وإني ما قربتها منذ أربعة أشهر وإني لمن الصادقين، ثم قال في الخامسة: لعنة اللّه على عويم. يعني نفسه.
إن كان من الكاذبين. ثم قال: «اقعد» وقال لخولة: «قومي» فقامت وقالت: أشهد باللّه ما أنا بزانية وإن زوجي لمن الكاذبين، وقالت في الثانية: أشهد باللّه ما رأى شريكا على بطني وإنه لمن الكاذبين، وقالت في الثالثة: أشهد باللّه ما أنا حبلى إلا منه وإنه لمن الكاذبين، وقالت في الرابعة: أشهد باللّه ما رأى عليّ فاحشة وإنه لمن الكاذبين، وقالت في الخامسة: غضب اللّه على خولة بنت كبش إن كان عويم من الصادقين في قوله: ففرق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بينهما وقضى أن الولد لها ولا يدعى لأب. ثم قال عليه الصلاة والسّلام: «إن جاءت بولدها مشابها لك فلك وإن جئت به مشابها لمن قيل فيه فهو له» ثم جاءت به غلاما يشبه من نسب إليه فقال: لولا الإيمان لكان لي. وفي هذه الواقعة آيات أخر منها ما أشار إليه المصنف رحمة اللّه تعالى عليه بقوله: «نزلت في هلال بن أمية» وهو أحد الثلاثة الذين تاب اللّه تعالى عليهم. قوله:
(وأربع نصب على المصدر) لأنه في حكم المصدر بإضافته إليه، وناصب هذا المصدر مصدر مثله كما في قوله تعالى: فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُورًا [الإسراء: 63] . قوله: (وثبوت حد الزنى على المرأة) عطف على قوله: «سقوط حد القذف عنه» . واعلم أنه إذا قذف الرجل امرأته بالزنى يجب عليه الحد إن كانت محصنة والتعزير إن لم تكن محصنة، كما في قذف الأجنبي إذ لا يختلف موجبهما غير أنهما يختلفان في المخلص. ففي قذف الأجنبي لا يسقط الحد عن القاذف إلا بإقرار المقذوف أو ببينة تقوم على أنها زنت، وفي قذف الزوجة يسقط