فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 199
وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أي الحد أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ (8) فيما رماني به
وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9) في ذلك. ورفع «الخامسة» بالابتداء وما بعدها الخبر أو بالعطف على أن «تشهد» ونصبها حفص عطفا على «أربع» . وقرأ نافع «أن غضب اللّه» بكسر الضاد وفتح الباء ورفع «اللّه» .
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (10) متروك الجواب للتعظيم أي لفضحكم وعاجلكم بالعقوبة.
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ بأبلغ ما يكون من الكذب من الإفك وهو الصرف لأنه قول مأفوك عن وجهه. والمراد ما أفك به على عائشة رضي اللّه عنها، وذلك أنه عليه الصلاة والسّلام استصحبها في بعض الغزوات فأذن ليلة في القفول بالرحيل فمشت لقضاء حاجة ثم عاد إلى الرحل فلمست صدرها فإذا عقدها من جزع ظفار قد انقطع، فرجعت لتلتمسه فظن الذي كان يرحلها أنها دخلت الهودج فرحله على مطيها وسار. فلما عادت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحد عن القاذف بأحد هذين الأمرين وباللعان أيضا وهو قول المصنف رحمة اللّه تعالى عليه، وحكمه سقوط حد القذف عنه. ولعان الزوج لمّا كان بمنزلة الشهادات التي يثبت بها الزنى أوجب عليها حد الزنى. نقل الإمام عن الشافعي رحمة اللّه تعالى عليهما: وكلها تثبت بمجرد لعانه ولا يفتقر فيها إلى لعانها ولا إلى حكم الحاكم فإن حكم الحاكم به كان تنفيذا منه لا إيقاعا للفرقة. واستدل المصنف رحمة اللّه تعالى عليه على ثبوت حد الزنى على المرأة بقوله: وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ بناء على أنه حمل العذاب على الحد كما في قوله: وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [النور: 2] وحمله الحنفيون رحمة اللّه تعالى عليهم على الجبر والحبس على اللعان والمعنى: ويدفع عن المرأة تجبر وتحبس على أن تلاعن أو تصدق زوجها فيما رماها به، فإنها إذا امتنعت عن اللعان حبست وأجبرت عليه حقا للزوج.
قوله: (إنه عليه أفضل الصلاة والسّلام استصحبها) وكان صلّى اللّه تعالى عليه وسلم إذا أراد أن يسافر قرع بين نسائه فأيهن خرج اسمها خرج بها معه. فأقرع بين نسوانه في غزوة غزاها قيل: غزوة بني المصطلق، فخرج فيها اسم عائشة رضي اللّه تعالى عنها فخرجت معه عليه الصلاة والسّلام. والجزع الخرز وظفار على وزن قطام مدينة باليمن، فقوله: «من جزع ظفار» أي من خرز منسوب إليها. والمنشد من عرف الضالة والناشد من يطلبها، فالأنسب أن يقال: كي يرجع إليها ناشد. والتعريس نزول القوم في السفر آخر الليل والمراد هنا مطلق النزول، ويقال: أدلج القوم إذا ساروا من أول الليل، والاسم الدلج، ويقال: أدلج من الافتعال إذا سار من آخر الليل. قالت عائشة رضي اللّه عنها: لما أصبح صفوان عند منزلي رأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني وقد رآني قبل أن يضرب عليّ الحجاب، فاستيقظت