فهرس الكتاب

الصفحة 3525 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 208

قذف أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، ولذلك قال ابن عباس رضي اللّه عنهما: لا توبة له ولو فتشت وعيدات القرآن لم تجد أغلظ مما نزل في إفك عائشة.

يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ظرف لما في «لهم» من معنى الاستقرار، لا للعذاب لأنه موصوف. وقرأ حمزة والكسائي بالياء للتقدم والفصل. أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (24) يعترفون بها بإنطاق اللّه إياها بغير اختيارهم أو بظهور آثاره عليها. وفي ذلك مزيد تهويل للعذاب.

يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَ جزاءهم المستحق وَيَعْلَمُونَ لمعاينتهم الأمر أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25) الثابت بذاته الظاهر ألوهيته لا يشاركه في ذلك غيره ولا يقدر على الثواب والعقاب سواه، أو ذو الحق البيّن أي العادل الظاهر عدله ومن كان هذا شأنه ينتقم من الظالم للمظلوم لا محالة.

الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أي الخبائث يتزوجن الخباث وبالعكس وكذلك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعالى عليه به لأن الوعيد المذكور إنما يليق بالكفرة، ومجرد قذف المحصنة المؤمنة لا يوجب الكفر. وقيل لابن جبير: من قذف مؤمنة يلعنه اللّه تعالى في الدنيا والآخرة؟ قال:

ذلك لمن قذف عائشة رضي اللّه تعالى عنها خاصة، وجمع المحصنات الغافلات، وإن أريدت عائشة وحدها لأن من قذف واحدة من نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقد قذفهن جميعا، فكأنه قذف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقذفه كفر بالاتفاق. وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال: هذا اللعن فيمن قذف زوجات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذ ليس له توبة، ومن قذف مؤمنة جعل اللّه له توبة.

قوله: (لأنه موصوف) والمصدر الموصوف لا يعمل لأن إعماله يستلزم الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي، فإذا لا يجوز وصف المصدر بأجنبي عنه بمعنى أنه ليس معمولا له. والوجه فيه أن المصدر عند العمل مؤول «بأن» مع الفعل و «أن» موصول حرفي ومعمول المصدر في الحقيقة معمول الفعل الذي هو صلة «أن» ، ولا يجوز الفصل بين بعض الصلة وبعضها بأجنبي. قوله: (بإنطاق اللّه تعالى) فإن البينة ليست مشروطة بالحياة فيجوز أن يخلق اللّه تعالى في الجوهر الفرد علما وقدرة وكلاما نفى الجسم المركب منه أولى. ويحتمل أن لا تكون شهادة الجوارح عليهم بإنطاق اللّه تعالى إياها بل تكون بظهور آثار ما كانوا يعملون عليها، كما تشهد في الدنيا على المحبة آثارها من صفرة الوجه وتغير اللون ونحافة الجسم وجريان الدمع. قوله: (جزاءهم المستحق) فإن الدين يستعمل في الجزاء كقولهم: كما تدين تدان أي كما تفعل تجازى به. وانتصاب «الحق» على أنه صفة للدين فإن القدر المستحق في الجزاء موصوف بأنه الحق. قوله: (الخبائث) أي الزواني يتزوجن الخباث أي الزناة وكذا الخبيثون من الرجال يتزوجون الخبائث كما قال تعالى: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت