فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 209
أهل الطيب. فيكون كالدليل على قوله: أُولئِكَ يعني أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو الرسول وعائشة وصفوان مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ إذ لو صدق لم تكن زوجته ولم يقرر عليها.
وقيل: الخبيثات والطيبات من الأقوال، والإشارة إلى الطيبين، والضمير في «يَقُولُونَ» للآفكين أي مبرؤون مما يقولون فيهم أو للخبيثين والخبيثات أي مبرؤون من أن يقولوا مثل قولهم. لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (26) يعني الجنة ولقد برأ اللّه أربعة بأربعة:
برأ يوسف عليه السّلام بشاهد من أهلها، وموسى عليه السّلام من قول اليهود فيه بالحجر الذي ذهب بثوبه، ومريم بإنطاق ولدها، وعائشة رضي اللّه عنها بهذه الآيات مع هذه المبالغات. وما ذلك إلا لإظهار منصب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وإعلاء منزلته.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ التي تسكنونها فإن الآجر والمعين أيضا لا يدخلان إلا بإذن. حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا تستأذنوا من الاستئناس بمعنى الاستعلام من آنس الشيء إذا أبصره، فإن المستأذن مستعلم للحال مستكشف أنه هل يراد دخوله أو يؤذن لكم من الاستئناس الذي هو خلاف الاستيحاش. فإن المستأذن مستوحش خائف أن لا يؤذن له
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ [النور: 3] فإن قيل: فعلى هذا الوجه يلزم أن لا يتزوج الرجل العفيف بزانية. والجواب ما تقدم في قوله: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً الخ ولما كان عقد التزوج واقعا بين الأكفاء خباثة وطيبا ثبت براءة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وعائشة مما قيل في حقهما، وبراءتهما تستلزم براءة صفوان فيكون أول الآية كالدليل على براءة الجميع، إذ لو صدق ما قيل في حقها لكانت خبيثة غير صالحة لكونها زوجة لأطيب الطيبين. ويحتمل أن لا يكون الخبائث والطيبات بمعنى الزواني من النساء والعفايف منهن بل يكون بمعنى الأقوال الخبيثة والطيبة. فيكون المعنى الخبيثات من الكلمات تقال أو تعد للخبيثين من الرجال وتليق بهم والخبيثون من الرجال للخبيثات من الكلمات، وعلى عكسه الطيبات من الكلمات للطيبين من الرجال والطيبون من الرجال للطيبات من الكلمات. والمعنى كل كلام إنما يحسن في حق أهله فيضاف سيئ القول إلى من يليق به وكذلك الطيب من القول. وعائشة لا تليق بها الخبائث من الأقوال فلا يصدق فيها لأنها طيبة فيضاف إليها الثناء الحسن وما يليق بها. وقال الزجاج رحمة اللّه تعالى عليه: معناه ولا يتكلم بالخبائث من القول إلا الخبيث من الرجال والنساء، ولا يتكلم بالطيبات منه إلا الطيب من الرجال. والمقصود ذم من قذف عائشة رضي اللّه تعالى عنها ووقع في حقها بالخبيث ومدح من وصفها بالطهارة. قوله: (من آنس الشيء) يعني أنه استفعال من آنس الشيء إذا أبصره مكشوفا وعلم به. قال تعالى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا [النساء: 6] أي إذا علمتم لأن الرشد لا يبصر ولهذا قيل في معنى الآية الشريفة:
حتى تستعلموا وتتعرفوا أيؤذن لكم أم لا؟ وطلب العلم بأنه يؤذن لكم أم لا معناه الاستئذان.