فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 210
فإذا أذن استأنس، أو تتعرفوا هل ثمة إنسان من الإنس. وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها بأن تقولوا له: السّلام عليكم أأدخل. وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم: «التسليم أن يقول: السّلام عليكم أأدخل ثلاث مرات فإن أذن له دخل وإلا رجع» . ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ أي الاستئذان والتسليم خير لكم من أن تدخلوا بغتة أو من تحية الجاهلية. كان الرجل منهم إذا دخل بيتا غير بيته قال: حييتم صباحا وحييتم مساء ودخل، فربما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف.
وروي أن رجلا قال للنبي عليه السّلام: أأستأذن على أمي؟ قال: «نعم» . قال: لا خادم لها غيري أأستأذن عليها كلما دخلت؟ قال: «أتحب أن تراها عريانة» قال: لا. قال:
«فاستأذن» . لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) متعلق بمحذوف أي أنزل عليكم، أو قيل لكم هذا إرادة أن تذكروا وتعملوا بما هو أصلح لكم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فلذلك فسر الآية بالاستئناس الذي هو ضد الاستيحاش فإن من يأتي باب غيره لا يدري أيؤذن له أم لا فهو كالمستوحش من خفاء الحال عليه، فإذا أذن له استأنس ولهذا يقال في جواب القادم المستأذن: مرحبا وأهلا وسهلا أي وجدت مكانا واسعا وأتيت أهلا لا أجانب وأصبت مكانا سهلا لا خشنا، ليزول به اسيتحاشه وتطيب نفسه، فيؤول المعنى إلى أن يؤذن لكم وهو من باب الكناية والإرداف لأن هذا النوع من الاستئناس يردف الإذن ويتبعه، فوضع موضع الإذن حيث ذكر الاستئناس اللازم وأريد الإذن الذي هو الملزوم. قوله: (أو تتعرفوا هل ثمة إنسان) عطف على قوله: (تستاذنوا) كقوله أو يُؤْذَنَ لَكُمْ أي ويجوز أن يكون الاستئناس من الإنس وهو أن يتعرف هل ثمة إنسان. وما قيل من أنه لا يلائم المقام إذ يصير المعنى حينئذ: لا تدخلوا ما لم تعرفوا أن هناك إنسانا فإذا تعرفتم أن هناك إنسانا فادخلوها سواء أذن لكم أم لا. وليس المقصود من الآية هذا فليس بشيء، لأنه إنما يكون المعنى ما ذكره أن لو اقتصر في غاية النهي على قوله: حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وليس كذلك بل عطف عليه قوله تعالى: وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ولما جعل غاية النهي مجموع الاستئناس والتسليم بأن يقال: السّلام عليكم أأدخل، كيف يكون المعنى ما ذكره؟ وهل يقول به عاقل؟ بل يكون المعنى: لا تدخلوا حتى تتعرفوا أنه هل ثمة إنسان ثم تسلموا عليه ثم تستأذنوه في الدخول وهو كما قيل: السّلام قبل الكلام. ثم إنه إذا أذن له فدخل فعند ذلك يسلم على أهله ثانيا لقوله تعالى: فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ [النور: 61] فإنّا أمرنا بالسلام بعد الدخول عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه تعالى عنه أنه قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول:
«الاستئذان ثلاث، كما رواه المصنف رحمة اللّه تعالى عليه، بالمرة الأولى يستصوبون وبالثانية يستصلحون وبالثالثة يأذنون أو يردون» فكان الرجل من أهل الجاهلية إذا دخل بيتا غير بيته صباحا قال: حييتم صباحا وإذا دخل مساء قال: حييتم مساء. قال الجوهر رحمة