فهرس الكتاب

الصفحة 3528 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 211

فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَدًا يأذن لكم فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ حتى يأتي من يأذن لكم، فإن المانع من الدخول ليس الاطلاع على العورات فقط بل وعلى ما تخفيه الناس عادة مع أن التصرف في ملك الغير بغير إذنه محظور. واستثنى ما إذا عرض فيه حرق أو غرق أو كان فيه منكر ونحوها. وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ولا تلحوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ الرجوع أطهر لكم مما لا يخلوا الإلحاح والوقوف على الباب عنه من الكراهة وترك المروءة، أو أنفع لدينكم ودنياكم. وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28) فيعلم ما تأتون وما تذرون مما خوطبتم به فيجازيكم عليه.

لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ كالربط والخانات والحوانيت فِيها مَتاعٌ استمتاع لَكُمْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللّه تعالى عليه: الحياة ضد الموت والحي ضد الميت، وحياه اللّه تعالى فحيى وحي أيضا، والإدغام أكثر. إلى أن قال: التحية الملك. قال زهير:

ولكل ما نال الفتى ... قد نلته إلا التحيه

ويقال: حياك اللّه أي ملكك. والتحيات للّه قال يعقوب: أي الملك للّه.

قوله: (فإن المانع من الدخول) وهو الدخول بغير إذن. اعلم أن السّلام من سنة المسلمين وهو تحية أهل الجنة ومجلبة للمودة وناف للحقد والضغينة. روي عنه عليه الصلاة والسّلام أنه قال: «لما خلق اللّه تعالى آدم ونفخ فيه الروح عطس فقال: الحمد للّه فقال: اللّه يرحمك ربك يا آدم اذهب إلى هؤلاء الملائكة وهم جلوس فقل: السّلام عليكم. فلما فعل ذلك ورجع إلى ربه قال: هذه تحيتك وتحية ذريتك» . وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «حق المسلم على المسلم ست: يسلم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاه، وينصح له بالغيب، ويشمته إذا عطس، ويعوده إذا مرض، ويشهد جنازته إذا مات» . ثم إنه إذا عرض له أمر في داره من حريق أو هجوم سارق أو ظهور منكر فحينئذ لا يجب الاستئذان والتسليم، فإن كل ذلك مستثنى بالدليل. وهو ما قاله الفقهاء رحمة اللّه تعالى عليهم من أن مواضع الضرورات مستثنيات من قواعد الشرع، لأن الضرورات تبيح المحظورات. قال صاحب الكشاف رضي اللّه تعالى عنه: وكم باب من أبواب الدين هو عند الناس كالشريعة المنسوخة قد تركوا العمل به وباب الاستئذان من ذلك. ثم إنه تعالى لما ذكر حكم الدور المسكونة، ذكر بعده حكم الدور التي هي غير مسكونة فقال تعالى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ أي بغير استئذان قال المفسرون: لما نزلت آية الاستئذان قالوا: يا رسول اللّه كيف بالبيوت التي بين مكة والمدينة والشام على ظهر الطريق ليس فيها ساكن من أربابها؟ فنزلت الآية الشريفة. قوله تعالى: (فِيها مَتاعٌ لَكُمْ) أي منفعة من اتقاء الحر والبرد وحفظ السلع ونحو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت