فهرس الكتاب

الصفحة 3529 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 212

كالاستكنان من الحر والبرد وإيواء الأمتعة والجلوس للمعاملة وذلك استثناء من الحكم السابق لشموله البيوت المسكونة وغيرها. وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ (29) وعيد لمن دخل مدخلا لفساد أو تطلع على عورات.

قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ أي ما يكون نحو محرم. وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ إلا على أزواجهم أو ما ملكت إيمانهم. ولما كان المستثنى منه كالشاذ النادر بخلاف الغض أطلقه، وقيد الغض بحرف التبعيض. وقيل: حفظ لفروج ههنا خاصة سترها. ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ أنفع لهم وأطهر لما فيه من البعد عن الربية. إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ (30) لا يخفى عليه إجالة أبصارهم واستعمال سائر حواسهم وتحريك جوارحهم وما يقصدون بها فليكونوا على حذر منه في كل حركة وسكون.

وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَ فلا ينظرن إلى ما لا يحل لهن النظر إليه من الرجال. وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَ بالتستر أو التحفظ عن الزنى، وتقديم الغض لأن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ذلك من منافع المسافر. قوله: (أي ما يكون نحو محرم) يعني كلمة أن «من» للتبعيض.

والمراد غض البصر وحفظه عن النظر إلى ما لا يحل لهم النظر إليه وأن لا ينظر إلا إلى ما يحل النظر إليه. والغض إطباق الجفن بحيث يمنع الرؤية، ولما كان ما حرم النظر إليه من جملة المبصرات تبعض البصر باعتبار تبعض متعلقه فجعل ما تعلق بالمحرم بعضا من البصر وأمر بغضه. قال الأخفش رحمة اللّه تعالى عليه: كلمة «من» زائدة ههنا فإنه يجوز زيادتها في الإثبات، خلافا لسيبويه فإنه لا يجوزها. قوله: (ولما كان المستثنى منه) أي من الفرج وهو جواب عما يقال: لم دخلت كلمة «من» على الأبصار دون الفرج، مع أن المأمور به حفظ كل واحد منهما عن بعض ما تعلقا به؟ فأجاب عنه بأن المستثنى من البصر كثير، فإن الرجل يحل له النظر إلى جميع أعضاء أزواجه وجميع أعضاء ما ملكت يمينه، وكذا لا بأس عليه في النظر إلى شعور محارمه وصدورهن وثديهن وأعضادهن وسوقهن وأرجلهن، وكذا من أمة الغير حال عرضها للبيع، ومن الحرة الأجنبية إلى وجهها وكفيها. وفي رواية والقدم عند إرادة العقد بخلاف المستثنى من الفرج، فإنه شيء قليل نادر وهو فرج زوجته وأمته، فلذلك أطلق حفظ الفرج ولم يعتد بما استثنى منه لقلته، وقيد غض البصر بحرف التبعيض. وقيل:

كل ما في القرآن من حفظ الفرج فالمراد به حفظه من الزنى إلا في هاتين الآيتين، فإن المراد فيهما الستر فلذلك أطلق حفظه ولم يقيد بحرف التبعيض، لأنه وإن جاز للرجل أن ينظر إلى جميع بدن زوجته وبدن أمته التي يحل له الاستمتاع بها حتى إلى فرجها، إلا أنه يكره له النظر إلى الفرج بالاتفاق حتى إلى فرج نفسه لأنه يروى «أنه يورث الطمس» وقيل: لا يجوز النظر إلى فرجها. قوله تعالى: (ذلِكَ) أي غض البصر وحفظ الفرج أنفع لهم، على أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت