فهرس الكتاب

الصفحة 3530 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 213

النظر يريد الزنى. وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَ كالحلي والثياب والأصباغ فضلا عن مواضعها لمن لا يحل أن تبدى له إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها عند مزاولة الأشياء كالثياب والخاتم فإن في سترها حرجا. وقيل: المراد بالزينة مواقعها على حذف المضاف أو ما يعم المحاسن الخلقية والتزيينية، والمستثنى هو الوجه والكفان لأنها ليست بعورة.

والأظهر أن هذا في الصلاة لا في النظر فإن كل بدن الحرة عورة لا يحل لغير الزوج والمحرم النظر إلى شيء منها إلا لضرورة كالمعالجة وتحمل الشهادة. وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ سترا لأعناقهن. وقرأ ابن كثير وابن ذكوان وحمزة والكسائي بكسر الجيم وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَ كرره لبيان من يحل له الإبداء ومن لا يحل له إِلَّا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الزكاء بمعنى النماء والنفع. قوله: (بريد الزنى) أي يحمل الناظر على الزنى ويؤدي إليه.

والبريد البغلة الي تحفظ في الرباط وتهيأ للرسول ليركب عليها، وهو تعريب بريده دم، ثم سمي به الرسول المحمول عليها، ثم سميت به المسافة. وزاد اللّه تعالى في نهي المؤمنات وراء غض الأبصار وحفظ الفروج حكما آخر حيث قال تعالى: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَ والزينة ما تزينت به المرأة من حلي أو كحل أو صبغ، فما كان ظاهرا منها كالخاتم والفتخة، وهي ما لا فص فيه من الخاتم والكحل والصبغ، فلا بأس فيه بإبدائه للأجانب بشرط الأمن من الشهوة. وما خفي منها كالسوار والدملج، وهي حلقة تحملها المرأة على عضدها، والوشاح والقرط فلا يحل لها إبداؤها إلا لهؤلاء المذكورات فيما بعد بقوله تعالى: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَ إلى آخر الآية ولا شك أن إظهار عين الزينة منفصلة عن بدن المرأة ليس منهيا عنه والمنهي عنه إظهارها وهي في مواضعها، لأن مواضع الزينة الخفية كالذراع والساق والعضد والعنق والرأس والأذن والصدر فلا يحل للأجانب النظر إليها مجردة عن هذه رأسا فمعها أولى، وإنما سومح لها في إبداء الزينة الظاهرة للأجانب حالة الأمن من الاشتهاء لما في التصون عن إبداء مواضعها في الأخذ والإعطاء، والمشي حالة الخروج وحمل الشهادة عليها من الحرج الذي لا يخفى خصوصا في حق الفقيرات منهن. وعلى تقدير أن يراد بالزينة مواضعها أو ما يعم المحاسن الخلقية التي خلق الإنسان عليها يكون المراد بقوله تعالى: إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها الوجه والكفين لأنها ليست بعورة. ثم قال المصنف رحمة اللّه تعالى عليه: «والأظهر» الخ أي إنها عورة في حق النظر إليها وإن لم تكن عورة في الصلاة.

قوله: (كرره) فالأول تقسيم الزينة إلى الظاهرة والخفية ولبيان أن الظاهرة يجوز إبداؤها مطلقا، والثاني لبيان من يحل له إبداء الزينة الخفية ومن لا يحل له ذلك. قوله تعالى:

(بِخُمُرِهِنَّ) الخمر جمع خمار وهي ما تغطي به المرأة رأسها وتستره، وما ليس بهذه الصفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت