فهرس الكتاب

الصفحة 3537 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 220

عليهن الضرائب فشكا بعضهن إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. فنزلت إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا تعففا شرط للإكراه فإنه لا يوجد دونه، وإن جعل شرطا للنهي لم يلزم من عدمه جواز الإكراه لجواز أن يكون ارتفاع النهي بامتناع المنهي عنه. وإيثار «أن» على «إذا» لأن إرادة التحصن من الإماء كالشاذ النادر. لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (33) أي لهن أو له إن تاب. والأول أوفق للظاهر ولما في مصحف ابن مسعود «بعد إكراههن لهن غفور رحيم» . ولا يرد عليه أن المكرهة غير آثمة فلا حاجة إلى المغفرة لأن الإكراه لا ينافي المؤاخذة بالذات، ولذلك حرم على المكره القتل وأوجب عليه القصاص.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عنه إعطاء وتمليكا له. فالظاهر أن يقال: إنه أمر للموالي بأن يدفعوا إليهم شيئا مما أخذوه منهم، أو هو أمر لعامة المسلمين بأن يعطوهم سهمهم الذي جعله اللّه تعالى لهم من الصدقات في قوله تعالى: وَفِي الرِّقابِ [البقرة: 177؛ التوبة: 60] نقل الإمام عن الإمام الشافعي رحمهما اللّه تعالى أنه قال: يجب على المولى إيتاء المكاتب وهو أن يحط عنه جزءا من مال الكتابة أو يدفع إليه جزءا مما أخذ منه. وقال الإمام مالك وأبو حنيفة وأصحابه رحمهم اللّه تعالى: إنه مندوب إليه وليس بواجب. قوله: (شرط للإكراه) يعني أن أرادة التحصن شرط للإكراه، لأن الإكراه لا يتصور إلا عند إرادة التحصن فإنهن لو لم يردن التحصن لكان زناهن بالطبع لا بالإكراه. وإن جعلت الإرادة المذكورة شرط النهي يتوهم أنه إذا انتفت الإرادة ارتفع النهي، وارتفاعه يستلزم جواز الإكراه وليس كذلك، لأن ارتفاع النهي إنما يستلزم جواز الإكراه أن لو كان الإكراه متصورا حال انتفاء الإرادة، ولا شك أنه لا يتصور إكراه الطائعة على الزنى فثبت أن عدم الإرادة لا يستلزم جواز الإكراه. والحاصل أن إكراههن على الزنى حرام حال إرادتهن التحصن وممتنع حال إرادتهن الفجور. وقوله تعالى:

إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا ليس المقصود منه تقييد النهي بل المقصود منه تعيير المخاطبين وتوبيخهم بأن الإماء إذا رغبن في التحصن فأنتم حق بذلك، مع ما فيه من الإشارة إلى تقبيح حالهن أيضا بكونهن راغبات في الزنى مائلات إلى البغاء حيث أتى بكلمة «أن» دون «إذا» . قوله:

(ولذلك حرم على المكره القتل) وفي الهداية: وإن أكره بقتل على قتل غيره لم يسعه أن يقدم عليه ويصبر حتى يقتل، فإن قتله كان آثما لأن قتل المسلم لا يستباح لضرورة ما، فكذا لهذه الضرورة والقصاص على المكره عند أبي حنيفة ومحمد. وقال الإمام الشافعي رحمه اللّه تعالى: يجب عليهما أي المكره والمكره. وقال زفر: يجب على المكره. ثم إن الإكراه إنما يحصل متى حصل التخويف بما يقتضي تلف النفس فأما باليسير من التخويف فلا تصير به مكرهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت