فهرس الكتاب

الصفحة 3549 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 232

فِي بُيُوتٍ متعلق بما قبله أي كمشكاة في بعض بيوت، أو توقد في بعض بيوت فيكون تقييدا للممثل به بما يكون تحبيرا ومبالغة فيه، فإن قناديل المساجد تكون أعظم، أو تمثيلا لصلاة المؤمنين أو أبدانهم بالمساجد. ولا ينافي جمع البيوت وحدة المشكاة إذ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فصح تشبيهها في هذه المرتبة بالمصباح المذكور. وشبّهت في مرتبة العقل المستفاد بالنور المتضاعف فإن العاقلة إذا استحضرت العلوم الضرورية والنظرية بالفعل وصارت مشاهدة إياهما حصل لها نور على نور، أعني نور مشاهدة النظريات على نور مشاهدة الضروريات ونور ملكة الانتقال عنها إلى النظريات ونور حصولها بالفعل. وحاصل الكلام أنه تعالى مثل نوره الذي أعطاه الإنسان المكرم أعني النور المعنوي الذي هو مراتب النفس الإنسانية من بداية الاستكمال إلى نهايته وقواها الفائضة عليها وهي: القوة الفكرية والحدسية والقدسية بما ذكره من: المشكاة والزجاجة والشجرة والزيتونة والزيت، الذي مسته النار والزيت الذي يكاد يضيء من غير أن تمسه النار، والمصباح ونور على نور. فظهر بما ذكرنا وجه الترتيب المذكور في الآية.

قوله: (متعلق بما قبله) أي صفة لمشكاة أو متعلق بمحذوف أو متعلق بقوله: (توقد) ولما ورد أن يقال: إن المقصود من التمثيل تفخيم شأنه أي شأن نور اللّه تعالى من حيث الوضوء والجلاء وتشبيهه بما هو في غاية الإنارة والجلاء، فلا بد أن يكون لكل واحد من القيود المعتبرة في المشبه به مدخل في ذلك، ولا مدخل لكون المشكاة المنعوتة في المساجد ولا لكون المصباح الكائن فيها يوقد في المساجد في زيادة المصباح المذكور إنارة وإضاءة. فأي فائدة في اعتباره في جانب المشبه به؟ أشار إلى دفعه بقوله: «فيكون تقييدا للممثل به بما يكون تحبيرا ومبالغة فيه» فإن أصل التحبير قد حصل بباقي القيود المذكورة، وباعتبار كونها في المساجد تحصل المبالغة في التحبير. وفي الصحاح: تحبير الخط والشعر وغيرهما تحسينه. وقوله: «أو تمثيلا» عطف على قوله: «تحبيرا» وهو مبني على أن يكون المشبه نور المؤمن فإنه لما اعتبر في جانب المشبه به كون المشكاة التي فيها المصباح واقعة في المساجد، لزم أن يعتبر في جانب المشبه أيضا كون القلب المنور واقعا فيما يشبه المساجد وهو إما صلاته أو بدنه. فإن كل واحد من الصلاة والبدن لما كان محلا لأنواع العبادات شابه المسجد، كأنه قيل: مثل ما نور اللّه تعالى به قلب المؤمن وهو في الصلاة أو قلبه الموضوع في بدنه كمثل المشكاة المنعوتة، فيكون التشبيه مفردا. شبّه قلبه بالمشكاة وما فيه من النور بنور المصباح الموصوف وصلاته وبدنه بالمسجد. قوله: (ولا ينافي جمع البيوت وحدة المشكاة) جواب عما يقال: كيف يجوز أن يكون قوله: فِي بُيُوتٍ صفة «مشكاة» وهي واحدة والمشكاة الواحدة لا تكون في بيوت؟ وحاصل الجواب أن التنكير في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت