فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 233
المراد بها ماله هذا الوصف بلا اعتبار وحدة ولا كثرة أو بما بعده وهو «يسبح» وفيها تكرير مؤكد لا «بيذكر» لأنه من صلة «أن» فلا يعمل فيما قبله، أو بمحذوف مثل سبحوا في بيوت. والمراد بها المساجد لأن الصفة تلائمها. وقيل: المساجد الثلاثة والتنكير للتعظيم. أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ بالبناء أو التعظيم وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ عام فيما يتضمن ذكره حتى المذاكرة في أفعاله والمباحثة في أحكامه يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ (36) ينزّهونه أي يصلون له فيها بالغدوات والعشايا والغدو مصدر أطلق للوقت ولذلك حسن اقترانه بالآصال وهو جمع أصيل. وقرئ والاتصال وهو الدخول في الأصيل. وقرأ ابن عامر وعاصم «يسبح» بالفتح على إسناده إلى أحد الظروف
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله تعالى: كَمِشْكاةٍ وفي قوله تعالى: فِيها مِصْباحٌ وفي قوله تعالى: فِي زُجاجَةٍ وفي قوله تعالى: كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ للنوعية لا للفردية. قوله: (وفيها تكرير) جواب عما يقال: لا وجه لكون قوله تعالى: فِي بُيُوتٍ متعلقا بالفعل المذكور بعده وهو يسبح لأنه يصير المعنى حينئذ في بيوت أذن اللّه تعالى يسبح له فيها، فيكون قوله فيها تكريرا بلا فائدة.
فأجاب عنه بأن التكرير لأجل التأكيد كثير. قوله: (أو بمحذوف مثل سبحوا في بيوت) وهذه الجملة مرتبة على قوله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي اللّه نور السموات فسبحوه في بيوت، إلا أنه ترك الفاء للعلم به كما يقال: قم يدعوك والمراد قم فإنه يدعوك. قوله:
(والمراد بها المساجد) أي لا مطلق البيوت لأن المراد بالإذن الأمر وفي البيوت ما لم يأمر اللّه تعالى بأن يرفع سواء كان الرفع بمعنى البناء كما في قوله تعالى: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ [البقرة: 127] أو بمعنى التعظيم: ورفع القدر وأيضا فيها ما لم يأمر اللّه تعالى بأن يذكر فيه اسمه فهذه الأوصاف إنما تليق بالمساجد أي مسجد كان. وتخصيصها بالمساجد الثلاثة المسجد الحرام الذي بناه إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسّلام، ومسجد بيت المقدس الذي بناه داود وسليمان عليهما الصلاة والسّلام، ومسجد المدينة الذي بناه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يتناول المسجد الذي فيه الروضة المنورة ومسجد قبا الذي أسس على التقوى تخصيص بلا دليل. والغدو مصدر يقال: غدا يغدو غدوا إذا دخل في وقت الغدو وهو ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس. والمصدر لا يقع فيه الفعل فلا بد من تقدير الزمان معه ليقع الفعل فيه، فقوله تعالى: يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ من قبيل آتيك طلوع الشمس أي وقت طلوعها من حيث إنه عبّر عن الوقت بالمصدر. وأما الآصال فإنه اسم للوقت لأنه جمع أصيل وهو الوقت بعد العصر إلى المغرب كشريف وأشراف، ويجمع الأصيل أيضا على أصل وأصائل. قوله: (وقرأ ابن عامر وعاصم) أي برواية أبي بكر فإنه يقرأ على رواية حفص عنه «يسبح» بفتح الباء كباقي السبعة، فيكون الفعل مسندا إلى أحد الظروف الثلاثة أعني «له»