فهرس الكتاب

الصفحة 3557 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 240

عَنْ مَنْ يَشاءُ والضمير للبرد يَكادُ سَنا بَرْقِهِ ضوء برقه. وقرئ بالمد بمعنى العلو وبإدغام الدال في السين. و «برقه» بفتح الراء وهو جمع برقة وهي المقدار من البرق كالغرفة وبضمها للاتباع. يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ (43) بأبصار الناظرين إليه من فرط الإضاءة. وذلك أقوى دليل على كمال القدرة من حيث إنه توليد الضد من الضد. وقرئ «يذهب» على زيادة الباء.

يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ بالمعاقبة بينهما أو بنقص أحدهما وزيادة الآخر، أو بتغيير أحوالهما بالحر والبرد والظلمة والنور أو بما يعم ذلك. إِنَّ فِي ذلِكَ فيما تقدم ذكره لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ (44) لدلالة على وجود الصانع القديم وكمال قدرته وإحاطة علمه ونفاذ مشيئته وتنزهه عن الحاجة وما يفضي إليها لمن يرجع إلى بصيرة.

وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ حيوان يدب على الأرض. وقرأ حمزة والكسائي «خالق كل دابة» بالإضافة. مِنْ ماءٍ هو جزء مادته أو ماء مخصوص هو النطفة فيكون تنزيلا للغالب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بذلك القدر من البرد واجتمع. فالبخار المجتمع هو السحاب والمتقاطر هو المطر. وأما إن كان البرد هناك شديدا فلا يخلو إما أن يصل البرد إلى الأجزاء البخارية قبل اجتماعها وانعقادها سحابا أو بعد صيرورتها كذلك، فإن كان على الوجه الأول نزل ثلجا وإن كان على الوجه الثاني نزل بردا. وقد ينعقد السحاب بانقباض الهواء وذلك عند ما يبرد الهواء بردا مفرطا.

قوله: (والضمير) أي ضمير «به» للبرد أي يصيب اللّه بذلك البرد من يشاء من الناس فيضره في زرعه وثمرته وماشيته ويصرفه عمن يشاء من الناس فلا يضره في شيء منها.

قوله: (ضوء برقه) يعني أن السنا مقصورا بمعنى الضوء يقال: سنا يسنو سنا أي أضاء يضيء. والمعنى: يكاد ضوء برق السحاب يذهب بالأبصار من شدة ضوئه. والبرق الذي يكون صفته ذلك لا بد أن يكون نارا عظيمة خالصة والنار ضد الهواء والبرد، فظهوره في خلال السحاب يقتضي ظهور الضد من الضد وذلك لا يمكن إلا بقدرة قادر حكيم. قوله:

(فيما تقدم ذكره) أي من عجائب صنعه من قوله: يُزْجِي سَحابًا إلى قوله تعالى: يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ واعلم أنه تعالى استدل على وحدانيته أولا بقوله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ وثانيا بقوله: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحابًا فالأول استدلال بأحوال أهل السماء والأرض والثاني استدلال بالآثر العلوية، ثم استدل ثالثا بأحوال الحيوانات فقال:

وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ واختار المصنف أن تكون كلمة «من» متعلقة بخلق وأنها لابتداء الغاية. والمعنى: خلق من ماء كل دابة فورد عليه أن كثيرا من الحيوانات لم يخلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت