فهرس الكتاب

الصفحة 3579 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 261

الأمر له في الحقيقة أو للرسول فإنه المقصود بالذكر. أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ محنة في الدنيا أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (63) في الآخرة. واستدل به على أن الأمر للوجوب، فإنه يدل على أن ترك مقتضى الأمر مقتض لأحد العذابين فإن الأمر بالحذر عنه يدل على حسنه المشروط بقيام المقتضى له وذلك يستلزم الوجوب.

أَلا إِنَ الله ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ أيها المكلفون من المخالفة والموافقة والنفاق والإخلاص. وإنما أكد علمه ب «قد» لتأكيد الوعيد. وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ يوم يرجع المنافقون إليه للجزاء. ويجوز أن يكون

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ذهب إليه دونه فيكون حقيقة الكلام خالفه أي ذاهبا إلى الأمر، فيكون «إلى الأمر» حالا من فاعل خالف أيضا. ومنه قوله تعالى: وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ أي ذاهبا إلى ما أنهاكم عنه. قوله: (فإنه يدل على أن ترك مقتضى الأمر) يعني أن مخالفة الأمر عبارة عن ترك مقتضاه والإخلال به كما أن موافقة الأمر عبارة عن الإتيان بمقتضاه ورعايته. ولما أمر اللّه تعالى من خالف الأمر وترك مقتضاه بالحذر عن عذابه دل ذلك على حسن الحذر عنه، ولا يحسن الحذر عن العذاب إلا بعد قيام ما يقتضي نزوله فثبت أن ترك مقتضى الأمر يقتضي نزول العذاب فلو لا أن المأمور به واجب لما كان تاركه مستحقا للعذاب. ثم إنه تعالى لما هدد من خالف أمره بأحد العذابين أورد عقيبه ما هو كالدليل على قدرته تعالى عليهما فقال: أَلا إِنَ الله ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وجعله ذريعة إلى تحقيق علمه بأحوال عباده من المخالفة والموافقة والنفاق والإخلاص وأكد علمه بما هم عليه بأن أدخل كلمة «قد» على «يعلم» . وذلك أن «قد» في المضارع تفيد التقليل ك «ربما» إذا دخلت عليه فكما أن «ربما» تستعار للتكثير كما في قول الشاعر:

إن تمس مهجور الفناء فربما ... يأتيك من بعد الوفود وفود

كذلك كلمة «قد» تستعار له أيضا فتفيد التحقيق والتأكيد. وحملت كلمة «قد» في الآية على هذا المعنى لاقتضاء الوعيد إياه وفي البيت لاقتضاء مقام المدح إياه. قوله تعالى: (وَ يَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ) منصوب على أنه مفعول به لا ظرف لعطفه على قوله: ما أنتم عليه أي ويعلم الذي أنتم عليه ويعلم يوم يرجعون إليه كقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ [لقمان: 34] قرأ العامة «يرجعون» مبنيا للمفعول، وأبو عمرو مبنيا للفاعل. وعلى كلا القراءتين يجوز وجهان: أحدهما أن يكون في الكلام التفات من الخطاب في قوله: ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ إلى الغيبة في قوله: يُرْجَعُونَ والثاني أن يكون قوله: ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ خطابا عاما لكل أحد ويكون الضمير في «يُرْجَعُونَ» للمنافقين خاصة فلا التفات حينئذ. والمصنف أشار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت