فهرس الكتاب

الصفحة 3578 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 260

المعظم مثل: يا نبي اللّه ويا رسول اللّه مع التوقير والتواضع وخفض الصوت. أو لا تجعلوا دعاءه عليكم كدعاء بعضكم على بعض فلا تبالوا بسخطه، فإن دعاءه موجب.

أو لا تجعلوا دعاءه ربه كدعاء صغيركم كبيركم يجيبه مرة ويرده أخرى فإن دعاءه مستجاب. قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ ينسلون قليلا قليلا من الجماعة.

ونظير تسلل تدرج وتدخل. لِواذًا ملاوذة بأن يستتر بعضكم ببعض حتى يخرج، أو يلوذ بمن يؤذن فينطلق معه كأنه تابعه. وانتصابه على الحال وقرئ بالفتح فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ يخالفون أمره يترك مقتضاه ويذهبون سمتا خلاف سمته و «عن» لتضمنه معنى الإعراض أو يصدون عن أمره دون المؤمنين، من خالفه عن الأمر إذا صد عنه دونه وحذف المفعول لأن المقصود بيان المخالف والمخالف عنه. والضمير «للّه» فإن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إياه يا محمد ويا ابن عبد اللّه كما يدعو بعضكم بعضا بل عظموه وشرفوه في ندائه. والمعنى على الوجه الأول: لا تجعلوا أمره إياكم ودعاءه لكم إلى شيء كما يكون من بعضكم إلى بعض فإن أمره كان فرضا لازما ومثله قوله تعالى: اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ [الأنفال: 24] . قوله: (ينسلون) أي يخرجون مستخفين يقال: انسل الرجل أي انصرف من الناس وفارقهم بحيث لا يعلمون. واللواذ والملاوذة أن يلوذ هذا بذاك وذاك بهذا ويستر بعضهم بعضا وهو حال من ضمير «يتسللون» ويقال: تدرج إذا استعلى درجة درجة وتدخل إذا دخل قليلا قليلا فإن تفعل قد يكون للعمل المتكرر في مهلة. قوله: (وقرئ بالفتح) أي بفتح اللام على أنه مصدر «لاذ» الثلاثي مثلا: طاف طوافا. ويحتمل أن يكون مصدر «لاوذ» إلا أنه يحب فتح الفاء اتباعا لفتحة العين. قيل: كان المنافقون يثقل عليهم يوم الجمعة قول النبي عليه الصلاة والسّلام وخطبته فيلوذون ببعض أصحابه عليه الصلاة والسّلام حتى يخرجوا من المسجد مستخفين مستترين بغيرهم من غير استئذان. وقيل: كانوا ينسلون من صف القتال. وقيل: كان هذا في حفر الخندق.

قوله: (يخالفون أمره) لا يريد أن كلمة «عن» صلة وإلا لكان هذا وجها مستقلا من غير أن ينضم إليه قوله: «وعن» لتضمنه معنى الإعراض، بل المقصود منه مجرد بيان أن «يخالفون» يتعدى بنفسه حيث يقال: يخالفون أمره وإنما جيء بكلمة «عن» لتضمنه معنى الصدود والإعراض. وقيل: «عن» ههنا بمعنى بعد كما في قولك: أطعمتهم عن جوع أي بعد جوع. قوله: (وحذف المفعول) والأصل يخالفون المؤمنين عن أمر اللّه وعن أمر رسوله على معنى يخالفونهم صادين عن أمره، فيكون «عن أمره» حالا من فاعل «يخالفون» كما أن حقيقة قولك: خالفه عن الأمر خالفه صادا أي معرضا عن الأمر فيكون «عن الأمر» حالا من فاعل خالف ومحصول كونه مخالفا له صاد عن الأمر دونه. وكذا إذا قلت: خالفه إلى الأمر إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت