فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 281
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ ملائكة الموت أو العذاب و «يَوْمَ» نصب «باذكر» أو بما دل عليه. لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ فإنه بمعنى يمنعون البشرى أو يعدمونها و «يَوْمَئِذٍ» تكرير أو خبر و «لِلْمُجْرِمِينَ» تبيين أو خبر ثان أو ظرف لما تعلق به اللام أو «لبشرى» إن قدرت منونة غير مبنية مع «لا» فإنها لا تعمل، و «لِلْمُجْرِمِينَ» إما عام يتناول حكمه حكمهم من طريق البرهان ولا يلزم من نفي البشرى لعامة المجرمين حينئذ نفي البشرى بالعفو والشفاعة في وقت آخر. وإما خاص وضع موضع ضميرهم تسجيلا على جرمهم وإشعارا بما هو المانع للبشري والموجب لما يقابلها. وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا (22) عطف على المدلول أي ويقول الكفرة حينئذ هذه الكلمة استعاذة وطلبا من اللّه أن يمنع لقاءهم، وهي مما كانوا يقولون عند لقاء عدو أو هجوم مكروه. أو يقولها الملائكة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ويوم نصب باذكر) فيكون لا بُشْرى استئنافا أو معمولا لقول مضمر أي اذكر يوم يرون الملائكة يقولون لا بشرى، وجملة القول حال من «الملائكة» . قوله: (أو بما دل عليه لا بشرى) ولا يجوز أن يعمل فيه نفس البشرى لوجهين: أحدهما أنه مصدر والمصدر لا يعمل فيما قبله والثاني أنها منفية ب «لا» وما بعد «لا» لا يعمل فيما قبلها ويومئذ تكرير ليوم يرون إما على أنه تأكيد لفظي له وإما على أنه بدل منه. ويحتمل أن يكون «يومئذ» خبر «لا بشرى» والعامل فيه محذوف ويكون «للمجرمين» بيانا لقوله: «لا بشرى» لما فيه من الإبهام أو خبرا ثانيا له. قوله: (أو ظرف) عطف على قوله: «تكرير» أي ويحتمل أن يكون «يومئذ» ظرفا لما تعلق به اللام أو لبشرى إذا جعلتها غير مبنية فإن المبنية لا تعمل. قوله:
(وللمجرمين إما عام يتناول حكمه حكمهم) أي حكم الذين لا يرجون لقاءنا من طريق البرهان بأن يقال: إن الذين لا يرجون لقاءنا مجرمون والمجرمون لا بشرى لهم، فالذين لا يرجون لقاءنا لا بشرى لهم. قوله: (ولا يلزم من نفي البشرى لعامة المجرمين حينئذ) أي حين يرون الملائكة عند الموت أو يوم القيامة. نفى البشرى بالعفو والشفاعة جواب عن استدلال المعتزلة بهذه الآية على القطع بوعيد الفساق وعدم العفو والشفاعة، وذلك أن قوله:
لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ نكرة في سياق النفي فتعم جميع أنواع البشرى في جميع الأوقات وشفاعة الرسول لهم من أعظم البشرى، فوجب أن لا يثبت ذلك لأحد من المجرمين. قوله: (عطف على المدلول) أي على الفعل الذي يدل عليه «لا بشرى» وهو يمنعون البشرى بالجنة أو يعدمونها وقولهم: حِجْرًا مَحْجُورًا كلمة تقال عند لقاء عدو أو هجوم مكروه ونحو ذلك يضعونها موضع الاستعاذة. و «حِجْرًا» من المصادر التي التزم إضمار ناصبها ولا يتصرف فيه نحو: معاذ اللّه وقعدك اللّه وعمرك أي أعوذ باللّه معاذا يقال:
عذت بفلان واستعذت به أي لجأت إليه وهو عياذي أي ملجئي، وقعدك اللّه وعمرك اللّه أي