فهرس الكتاب

الصفحة 3600 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 282

بمعنى حراما محرما عليكم الجنة أو البشرى. وقرئ «حجرا» بالضم وأصله الفتح غير أنه لما اختص بموضع مخصوص غير كقعدك وعمرك ولذلك لا يتصرف فيه ولا يظهر ناصبه ووصفه بمحجورا للتأكيد كقولهم: موت مائت.

وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُورًا (23) أي وعمدنا إلى ما عملوا في كفرهم من المكارم كقري الضيف وصلة الرحم وإغاثة الملهوف، فأحبطناه لفقد ما هو شرط اعتباره وهو تشبيه حالهم وأعمالهم بحال قوم استعصوا سلطانهم فقدم إلى أسبابهم فمزقها وأبطلها ولم يبق لها أثرا. والهباء غبار يرى في شعاع الشمس يطلع من الكوة من الهبوة وهي الغبار ومنثورا صفته. شبه به عملهم المحيط في حقارته وعدم نفعه ثم بالمنثور منه في انتشاره بحيث لا يمكن نظمه أو تفرقه نحو أغراضهم التي كانوا يتوجهون به نحوها. أو مفعول ثالث من حيث إنه كالخبر بعد الخبر كقوله: كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ [البقرة: 65]

أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا مكانا يستقر فيه في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عمرك اللّه تعميرا وقعدك اللّه تقعيدا، حذف زوائد المصدر وأقيم مقام الفعل مضافا إلى المفعول. و «حجرا» مصدر حجره إذا منعه لأن المستعيذ طالب من اللّه أن يمنع المكروه ولا يلحقه به، والمعنى: نسأل اللّه أن يمنعه منعا ويحجره حجرا. والعامة على كسر الحاء.

وقرئ بضمها وهي لغة فيه. وحكى أبو البقاء فيه لغة ثالثة وهي فتح الحاء وقد قرئ به.

قوله: (وأصله الفتح غير أنه لما اختص بموضع مخصوص) وهو موضع الانتصاب على المصدرية لفعل مضمر أمن فيه من الالتباس وقوله: «غير» جواب لما اختص و «مَحْجُورًا» صفة مؤكدة للمعنى كقولهم: ليل لائل وموت مائت. قوله: (وعمدنا إلى ما عملوا) لما لم يجز إسناد حقيقة القدوم إليه تعالى لكون القدوم عبارة عن مجيء المسافر بعد مدة وذلك يكون بالحركة التي هي من خواص الأجسام ومقتضية لحدوث الموصوف بها، ولذلك استدل الخليل بأفول الكواكب على حدوثها. وقد ثبت أنه تعالى منزه عن الجسمية والحدوث ولذلك أول قوله تعالى: وَقَدِمْنا بقوله: و «عمدنا» فإن القصد هو المؤثر في القدوم فأطلق اسم المسبب على السبب فيكون المجاز في المفرد. وليت شعري كيف احتيج إلى اعتباره مع جعله من تشبيه الهيئة بالهيئة كما صرح به حيث قال: «وهو تشبيه حالهم بحال قوم» وفي مثله تكون المفردات مستعملة في معانيها الأصلية وإنما التصرف في المعنى التركيبي. والظاهر أنه ليس مراد المصنف بقوله: «أي وعمدنا» جعل القدوم مجازا عن العمد بل يريد به أن يعبر عن الهيئة المشبهة التي جعل نظم الآية مجازا عنها. قوله: (أو مفعول ثالث) عطف على قوله: «صفته» وأراد أن مَنْثُورًا لما كان بمنزلة خبر ثان كان الخبر مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت