فهرس الكتاب

الصفحة 3603 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 285

الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ الثابت له لأن كل ملك يبطل يومئذ ولا يبقى إلا ملكه فهو الخبر و «لِلرَّحْمنِ» صلته أو تبيين و «يَوْمَئِذٍ» معمول الملك لا الحق لأنه متأخر أو صفة والخبر «يَوْمَئِذٍ» أو «لِلرَّحْمنِ» وَكانَ يَوْمًا عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيرًا (26) شديدا.

وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ من فرط الحسرة وعض اليدين وأكل البنان وحرق الأسنان ونحوها كنايات عن الغيظ والحسرة لأنها من رواد فهما. والمراد بالظالم الجنس. وقيل: عقبة بن أبي معيط كان يكثر مجالسة النبي عليه الصلاة والسّلام فدعاه إلى ضيافته فأبى أن يأكل طعامه حتى ينطق بالشهادتين ففعل. وكان أبيّ بن خلف صديقه فعاتبه وقال: صبأت. فقال: لا ولكن أبى أن يأكل من طعامي وهو في بيتي فاستحييت منه فشهدت له. فقال: لا أرضى منك إلا أن تأتيه فتطأ قفاه وتبزق في وجهه. فوجده ساجدا في دار الندوة ففعل ذلك فقال صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا ألقاك خارجا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف» فأسر يوم بدر فأمر عليا فقتله وطعن أبيا بأحد في المبارزة فرجع إلى مكة ومات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقرئ و «نزلت» بالتشديد مبنيا للمفعول. وقرئ و «أنزل» و «نزل» كل واحد منهما على الفاعل وهو اللّه تعالى فعدى الفعل تارة بالهمزة وتارة بالتضعيف. وقرئ «أنزل» على بناء المفعول أيضا. وقرئ و «نزل» بالفتحات الثلاث مخففا مبنيا للفاعل وهو «الملائكة» وقرئ و «نزل الملائكة» بضم النون وتشديد الزاي ونصب الملائكة والأصل بنونين حذفت إحداهما.

قوله: (فهو الخبر) يعني أن «الملك» مبتدأ و «يومئذ» ظرف معمول له و «الحق» خبره و «للرحمن» متعلق بالحق. والمعنى: الملك يوم تشقق السماء هو الملك الثابت للرحمن، أو متعلق بمحذوف على التبيين فيتم الكلام عند قوله: «الحق» . قوله: (أو صفة) عطف على الخبر في قوله: «فهو الخبر» . ويحتمل أن يكون «الحق» صفة للمبتدأ و «للرحمن» خبره و «يومئذ» من صلة المبتدأ أو من صلة الخبر، ولا يجوز أن يكون من صلة الحق لأن ما كان في حيز المصدر لا يتقدم عليه. ويحتمل أن يكون الخبر «يومئذ» و «الحق» نعت «للملك» و «للرحمن» متعلق بالحق أو بمحذوف على التبيين كما مر. وعض اليد كناية عن الغيظ.

وقيل: المراد به حقيقة العض والأكل فمعنى قوله: يَعَضُّ الظَّالِمُ أنه يأكل يديه إلى المرفقين ثم تنبتان فلا يزال هكذا كلما نبتت يداه أكلهما ندامة على ما فعل وقوله تعالى:

وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ منصوب به. ثم إن كان تعريف الظالم للعهد وكان المعهود عقبة بن أبي معيط يكون قوله: «فلانا» كناية عن شخص معين وهو أبي بن خلف وكان يتمنى عقبة يوم القيامة أن لا يتخذ أبيا خليلا في الدنيا. وإن كان التعريف فيه للجنس أو الاستغراق يكون كناية عن كل من أطاع في معصية اللّه تعالى. روى الضحاك أنه قال: لما بزق عقبة في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عاد بزاقه في وجهه فاحترق خده فكان أثره فيه حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت