فهرس الكتاب

الصفحة 3604 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 286

يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) طريقا إلى النجاة أو طريقا واحدا، وهو طريق الحق ولم يتشعب بي طرق الضلالة.

يا وَيْلَتى وقرئ بالياء على الأصل.

لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا (28) يعني من أضله وفلان كناية عن الإعلام كما أن هنا كناية عن الأجناس.

لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ عن ذكر اللّه أو كتابه أو موعظة الرسول أو كلمة الشهادة. بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وتمكنت منه وَكانَ الشَّيْطانُ يعني الخليل المضل أو إبليس لأنه حمله على مخالته ومخالفة الرسول أو كل من تشيطن من جن أو إنس. لِلْإِنْسانِ خَذُولًا (29) يواليه حتى يؤديه إلى الهلاك ثم يتركه ولا ينفعه. فعولا من الخذلان.

وَقالَ الرَّسُولُ محمد يومئذ أو في الدنيا بثا إلى اللّه.

يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي قريشا اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30) بأن تركوه وصدوا عنه. وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم: «من تعلم القرآن وعلق مصحفه لم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الموت. قوله: (يقول يا ليتني) هذه الجملة حال من فاعل «يعض» . قوله: (طريقا إلى النجاة أو طريقا واحدا) يعني أن التنكير في قوله: «سبيلا» إما للنوعية أو للإفراد وهو سبيل الحق. قوله: (ولم يتشعب بي) أي لم يفرقني يقال: شعبت الشيء إذا فرقته ويقال: التأم شعب بني فلان إذا اجتمعوا بعد التفرق. والباء في قوله: «بي» للتعدية.

ومعنى تفريق طرق الضلال إياه أنه لما كان تارة في هذا الطريق من طرق الضلالة وتارة في تلك كان طرق الضلال كأنها فرقته. قوله: (وقرئ بالياء على الأصل) فإن أصل هذه اللفظة كسر التاء التي بعدها ياء صريحة فأبدلت الكسرة فتحة والياء ألفا فرارا من اجتماع الكسرة مع الياء. قوله: (كما أن هنا كناية عن الأجناس) يعني أن كل واحد من لفظي «فلان» و «هن» اسم وضع لأن يعبر به عن شيء إلا أن لفظ «فلان» يكنى به عن اسم علم شخص من العقلاء ولفظ «هن» يكنى به عن المسمى الذي يستهجن ذكره بالاسم الموضوع له لقبحه يقال: كانت بينهم هنات. ومن المعلوم أنه ليس المراد بالهنات الألفاظ وإنما يكنى بها عن أشياء قبيحة ولذلك يكنى به عن نفس الفرج لا عن لفظ الفرج. قوله: (يعني الخليل المضل) يعني أن خليله يسمى شيطانا لأن فعله فعل الشيطان وهو الإضلال وكلام الظالم تم عند قوله: بَعْدَ إِذْ جاءَنِي ثم قال اللّه: وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا حيث تبرأ في الآخرة من نصرة من أضله في الدنيا. ويجوز أن يكون هذا الكلام من قول الظالم كالكلام الذي قبله يقوله حين يخذله الشيطان أو خليله ولم ينفعه في الآخرة. ثم أخبر اللّه عن شكوى رسوله قومه إليه بقوله: وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِ وهذه الشكوى وقعت منه عليه الصلاة والسّلام في الدنيا حين أكثروا من الاعتراضات الفاسدة ووجوه التعنت. وقيل: إنه عليه الصلاة والسّلام يقوله في الآخرة شهادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت