فهرس الكتاب

الصفحة 3608 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 290

الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أي مقلوبين أو مسحوبين إليها، أو متعلقة قلوبهم بالسفليات متوجهة وجوههم إليها. وعنه عليه السّلام: «يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف: صنف على الدواب وصنف على الأقدام وصنف على الوجوه» . وهو ذم منصوب أو مرفوع أو مبتدأ خبره أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (34) والمفضل عليه هو الرسول عليه السّلام على طريقة قوله: قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ [المائدة: 60] كأنه قيل:

إن حاملهم على هذه الأسئلة تحقير مكانه وتضليل سبيله ولا يعلمون حالهم ليعلموا أنهم شر مكانا وأضل سبيلا. وقيل: إنه متصل بقوله: أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ

خَيْرٌ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لهم من سؤالهم أصلا. والمعنى على الوجه الثاني: كلما يأتونك بصفة عجيبة قائلين لم لم تكن على هذه الصفة؟ مع أنها هي المناسبة للنبوة وأظهر في الدلالة على أنك نبي جعلناك على صفة هي أشد مناسبة للنبوة ودلالة على أنك نبي حق. فإن قيل: قد ذكر أولا أن السؤال مثل في البطلان فكيف يصح مع هذا أن يقال: الجواب أحسن منه؟ فإن الحسن ليس مشتركا بينهما. فالجواب من وجهين: الأول لما كان السؤال حسنا بزعمهم قيل الجواب أحسن من السؤال، والثاني أن مثل قولهم الصيف أحر من الشتاء يريدون به أن حر الصيف أشد من برد الشتاء. فعلى هذا معنى الآية أن الجواب في باب الحق والحسن أقوى وأدخل من سؤالهم في باب القبح والبطلان.

قوله: (أي مقلوبين أو مسحوبين إليها) الفرق بين الوجهين أن معنى الآية على الأول أن الذين يمشون إلى جهنم حال كونهم مقلوبين ووجوههم إلى القفا وأرجلهم إلى فوق. وقد روي ذلك عنه عليه أفضل الصلاة والسّلام فإنه قد ورد في الأخبار أن رجلا قال: يا نبي اللّه كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال: «إن الذي أمشاه على رجليه قادر أن يمشيه على وجهه» . وعلى الثاني أن الذين يحشرون إليها حال كونهم مسحوبين أي مجرورين على وجوههم. وما ذكره من الحديث يؤيد هذا الوجه. وذكر في إعراب «الذين» ثلاثة أوجه:

على أن يكون منصوبا على الذم بتقدير أعني، ومرفوعا على الذم أي على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هم الذين، وأن يكون مبتدأ وخبره أولئك شر مكانا أي منزلا ومصيرا وأضل سبيلا أي أخطأ دينا وطريقا. قوله: (والمفضل عليه هو الرسول) إشارة إلى أن الآية متصلة بقوله: وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ فإن مقصودهم من إتيان ما هو كالمثل في البطلان تحقير منزلته ومكانه وقوله تعالى: مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ [المائدة: 60] فأسلوب الآيتين واحد. قوله: (وقيل إنه متصل بقوله أصحاب الجنة يومئذ خير) من حيث إن ذلك في بيان أهل الجنة وحسن حالهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت