فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 291
مُسْتَقَرًّا [الفرقان: 24] ووصف السبيل بالضلال من الإسناد المجازي للمبالغة
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيرًا (35) يوازره في الدعوة وإعلاء الكلمة. ولا ينافي ذلك مشاركته في النبوة لأن المتشاركين في الأمر متوازران عليه
فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا يعني فرعون وقومه. بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيرًا (36) أي فذهبا إليهم فكذبوهما فدمرناهم. فاقتصر على حاشيتي القصة اكتفاء بما هو المقصود منها وهو إلزام الحجة ببعثة الرسل واستحقاق التدمير بتكذيبهم والتعقيب باعتبار الحكم لا الوقوع. وقرئ «ودمرتهم» «فدمراهم» «فدمرانهم» على التأكيد بالنون الثقيلة.
وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ كذبوا نوحا ومن قبله أو نوحا وحده، ولكن تكذيب واحد من الرسل كتكذيب الكل أو بعثة الرسل مطلقا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا في صفة أهل النار وسوء مصيرهم ولم يرض به لأن قسيم أهل الجنة قد ذكر قبل ذلك. ثم إنه لما ذكر قوله تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ اتبعه بذكر جماعة من الأنبياء وعرفه ما نزل بمن كذبهم من أممهم تسلية له عليه الصلاة والسّلام وإبعادا لقومه. كأنه قيل: لست أول نبي كذب بل كذب قبلك أنبياء مؤيدين بالآيات. ثم دمرنا مكذبيهم، فقال: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ قال الزجاج: الوزير في اللغة هو الذي يرجع إليه ويعمل برأيه ويتحصن به، والوزر ما يعتصم به ومنه: كلا لا وزر أي لا منجى ولا ملجأ. قيل: ولذلك لا يوصف تعالى بأن له وزيرا ولا بأنه وزير لأن الالتجاء إليه في المشاورة والرأي على هذا الحد لا يتصور. ولما ورد أن يقال: كون هارون وزيرا كالمنافي لكونه شريكا له في النبوة لأنه إذا صار شريكا له خرج عن كونه وزيرا أجاب عنه بقوله: «ولا ينافي ذلك مشاركته» . قوله: (والتعقيب) جواب عما يقال: الفاء في قوله تعالى:
فَدَمَّرْناهُمْ للتعقيب والإهلاك لم يحصل عقيب ذهاب موسى وهارون بل بعد مدة مديدة.
والجواب أن فاء التعقيب محمولة ههنا على الحكم بالإهلاك لا على الوقوع. قوله: (وقرئ ودمرتهم) يعني أن العامة قرأوا «فدمرناهم» فعلا ماضيا على بناء المتكلم المعظم نفسه معطوفا على محذوف أي فذهبا فكذبوهما فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيرًا أي أهلكناهم إهلاكا. وقرئ «فدمراهم» أمرا لموسى وهارون. وقرئ أيضا «فدمرانهم» كذلك ولكنه مؤكد بالنون الثقيلة.
وقرئ أيضا «فدمرابهم» بزيادة الباء الجارة بعد فعل الأمر وهي تشبه القراءة التي قبلها في الخط. قوله تعالى: (وَ قَوْمَ نُوحٍ) يجوز أن يكون منصوبا عطفا على مفعول «دمرناهم» وأن يكون منصوبا بفعل مضمر يفسره قوله تعالى: أَغْرَقْناهُمْ ويترجح هذا بتقدم جملة فعلية قبله. ويجوز أن يكون منصوبا بفعل مقدر لا على سبيل الاشتغال أي اذكر قوم نوح. قوله:
(ولكن تكذيب واحد من الرسل كتكذيب الكل) لأن تكذيب الواحد منهم لا يمكن إلا بالقدح