فهرس الكتاب

الصفحة 3620 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 302

جمعه أنسى أو إنسان كظرابى في ظربان، على أن أصله أناسين فقلبت النون ياء.

وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ صرفنا هذا القول بين الناس في القرآن وسائر الكتب، أو المطر بينهم في البلدان المختلفة والأوقات المتغايرة والصفات المتفاوتة من وابل وطل وغيرهما. وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما: ما عام أمطر من عام ولكن اللّه قسم ذلك بين عباده على ما شاء. وتلا هذه الآية. أو في الأنهار والمنابع. لِيَذَّكَّرُوا ليتفكروا ويعرفوا كمال القدرة وحق النعمة في ذلك. ويقوموا بشكره، أو ليعتبروا بالصرف عنهم وإليهم. فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (50) إلا كفران النعمة وقلة الاكتراث لها أو جحودها بأن يقولوا: مطرنا بنوء كذا. ومن لا يرى الأمطار إلا من الإنواء كان كافرا، بخلاف من يرى أنها من خلق اللّه. والإنواء وسائط أو أمارات بجعله تعالى

وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (51) نبيا ينذر أهلها فتخف عليك أعباء النبوة لكن قصرنا الأمر عليك إجلالا لك وتعظيما لشأنك وتفضيلا لك على سائر الرسل، فقابل ذلك بالثبات والاجتهاد في الدعوة وإظهار الحق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ياء مشددة لا تدل على نسب نحو: كراسي في جمع كرسي فلو أريد بياء كرسي النسب لم يجيء جمعه على كراسي. قوله: (صرفنا هذا القول) يعني ضمير «صَرَّفْناهُ» إما أن يرجع إلى ما ذكره بقوله: وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا كأنه قيل: ولقد صرفنا ذكر إنشاء السحاب وإنزال المطر بين الناس في القرآن وفي سائر الكتب ليتفكروا ويعتبروا، أو يرجع إلى نفس الماء الطهور الذي هو المطر. ومعنى تصريفه بين الناس أن لا ينزله على نسق واحد بل ينزله في مكان دون مكان، وفي وقت دون وقت، وعلى صفة دون أخرى، فيقسمه بين العباد على هذه الوجوه. وروي عن ابن عباس أنه قال: ما عام بأكثر مطرا من عام ولكن اللّه يفرقه في الأرض. ثم قرأ هذه الآية. وروي عن ابن مسعود عن النبي عليه الصلاة والسّلام أنه قال: «ما من عام بأمطر من عام ولكن إذا عمل قوم بالمعاصي حول اللّه ذلك إلى غيرهم، فإذا عصوا جميعا صرف اللّه ذلك إلى الفيافي» . والمراد باختلاف صفة المطر كونه تارة وابلا وأخرى طلا ومرة ديمة مثلا. والوابل المطر الشديد، والطل أضعف المطر، والديمة المطر الذي يدوم أياما.

قوله: (أو في الأنهار والمنابع) عطف على قوله: «في البلدان المختلفة» أي ويجوز أن يكون المراد بتصريف المطر بين الناس إجراءه في الأنهار والمنابع لينتفعوا به بوجوه الانتفاع من الشرب وسقي الزرع ونحوهما. قوله: (بخلاف من يرى أنها) أي من يرى أن اللّه هو الذي خلق الأمطار وجعل الأنواء دلائل وأمارات عليها لا يكفر. والحاصل أن المراد بالكفور إما كفران النعمة وقلة المبالاة بشأنها فإن حقها أن يتفكر فيها ويستدل بها على وجود الصانع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت