فهرس الكتاب

الصفحة 3628 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 310

حمزة «أن يذكر» من ذكر بمعنى تذكر وكذلك «ليذكروا» ووافقه الكسائي فيه.

وَعِبادُ الرَّحْمنِ مبتدأ خبره أولئك يجزون الغرفة أو الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ وإضافتهم إلى الرحمن للتخصيص والتفضيل، أو لأنهم الراسخون في عبادته على أن عباد جمع عابد كتاجر وتجار. هَوْنًا هينين أو مشيا هينا مصدر وصف به. والمعنى: إنهم يمشون بسكينة وتواضع. وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا (63) تسلما منكم ومتاركة لكم لا خير بيننا ولا شر، أو سدادا من القول يسلمون فيه من الإيذاء والإثم.

ولا ينافيه آية القتال لتنسخه لأن المراد هو الإغضاء عن السفهاء وترك مقابلتهم في الكلام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والشاكرين. قرأ العامة «أن يذكر» بالتشديد أصله أن يتذكر فأدغمت التاء في الذال. وقرأ حمزة بالتخفيف. قال الفراء في وجهه «أن يذكر» و «يتذكر» يأتيان بمعنى واحد قال اللّه تعالى: وَاذْكُرُوا ما فِيهِ [البقرة: 163] ويجوز أن يكون المعنى ليذكر اللّه فيهما من أراد أن يذكره ويطيعه بالتسبيح والطاعة ولعل وجه عطف قوله: أَوْ أَرادَ شُكُورًا بكلمة «أو» دون الواو للتنبيه على استقلال كل واحد منهما بكونه مطلوبا من الجعل المذكور ولو عطف بالواو لتوهم أن المطلوب مجموع الأمرين. ويحتمل أن يكون المراد بالمعطوف عليه الكافر الذي يريد أن يتفكر في اختلافهما ويجعلهما موضع الاعتبار على وحدانيته وقدرته فيستدل به على التوحيد وإخلاص العبادة، وبالمعطوف المؤمن الذي يريد أن يتعظ ويشكر نعم اللّه فكأنه قيل: جعلناهما خلفة ليتفكر الكافر في اختلافهما ويجعله معتبرا على قدرته وتوحيده أو يتعظ المؤمن به ويجعله متسعا لذكره وطاعته.

قوله: (وكذلك ليذكروا) في قوله تعالى: وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا [الفرقان: 50] فإن العامة قرأت بالتشديد وحمزة بالتخفيف والكسائي أيضا. قوله: (وإضافتهم إلى الرحمن للتخصيص) أي لأن تفيد لهم خصوصية وشرفا وتفضلهم على العباد الذين لم يتصفوا بتلك الصفات وإلا فالخلق كلهم عباد اللّه. قوله: (هينين أو مشيا هينا) الأول على أن يكون انتصاب «هَوْنًا» على الحالية من فاعل «يَمْشُونَ» والثاني على أن يكون صفة مصدر محذوف.

قوله: (تسلما منكم) يعني أن «سَلامًا» منصوب على أنه مصدر فعل محذوف والأصل نتسلم منكم تسلما فأقيم السّلام مقام التسليم. فالمعنى: إذا خاطبهم السفهاء الخفاف العقول بأذى وكلام قبيح قالوا: نتسلم منكم تسلما أي لا نجاهلكم ولا نتلبس بشيء من أموركم وهو الجهل وما يبتني على خفة العقل. والمتاركة المواعدة. قوله: (أو سدادا) أي صوابا من القول فعلى هذا الوجه يكون سلاما إشارة إلى ما قالوه من حيث المعنى ولا يكون سلاما عين عبارتهم. قوله: (لأن المراد هو الإغضاء عن السفهاء) وهو أمر مستحسن في الأدب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت