حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 311
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيامًا (64) في الصلاة وتخصيص البيتوتة لأن العبادة بالليل أحمز وأبعد من الرياء. وتأخير القيام للروي وهو جمع قائم أو مصدر أجرى مجراه.
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا (65) لازما. ومنه الغريم لملازمته وهو إيذان بأنهم مع حسن مخالفتهم مع الخلق واجتهادهم في عبادة الحق وجلون من العذاب مبتهلون إلى اللّه في صرفه عنهم لعدم اعتدادهم بأعمالهم وعدم وثوقهم على استمرار أحوالهم.
إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقامًا (66) أي بئست مستقرا وفيها ضمير مبهم يفسره المميز. والمخصوص بالذم ضمير محذوف به ترتبط الجملة باسم «أن» أو أحزنت وفيها ضمير اسم «أن» و «مُسْتَقَرًّا» حال أو تمييز. والجملة تعليل للعلة الأولى أو تعليل ثان وكلاهما يحتملان الحكاية والابتداء من اللّه. وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا لم يجاوزوا حد الكرم وَلَمْ يَقْتُرُوا ولم يضيقوا تضييق الشحيح. وقيل:
الإسراف هو الإنفاق في المحارم والتقتير منع الواجب. قرأ الكوفيون بفتح الياء وضم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والمروءة والشريعة وأسلم للعرض وأوفق للورع فليس بمنسوخ أبدا. قال عليه السّلام: «إذا جمع الخلائق يوم القيامة نادى مناد: أين أهل الفضل؟ فيقوم ناس وهم يسير فينطلقون سراعا إلى الجنة فتتلقاهم الملائكة فيقولون: إنّا نراكم سراعا إلى الجنة؟ فيقولون: نحن أهل الفضل. فيقولون: ما كان من فضلكم؟ فيقولون: كنا إذا ظلمنا صبرنا وإذا أسيء إلينا غفرنا وإذا جهل علينا حملنا. فيقال لهم: ادخلوا الجنة نعم أجر العاملين» . قوله: (في الصلاة) فإن كل من أدركه الليل فقد بات نام أو لم ينم يقال: بات فلان قلقا عن ابن عباس قال: من صلى ركعتين أو أكثر بعد العشاء فقد بات للّه ساجدا وقائما. والظاهر أنه وصف لهم بإحياء الليل أو أكثره كما قال اللّه تعالى في حق المتقين كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ [الذاريات: 17] وروى عثمان بن عفان رضي اللّه عنه عن النبي عليه الصلاة والسّلام أنه قال: «من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة ومن صلى الفجر في جماعة كان قيام ليلة» . قوله: (أي بئست مستقرا أو أحزنت) يعني أن «ساءت» يجوز أن تكون من أفعال الذم بمعنى بئست، وقد تقرر أن فاعلها يجب أن يكون معرفا باللام أو مضافا إلى المعرف بها أو مضمرا مميزا بنكرة منصوبة، وهي في الآية «مستقرا» و «مقاما» أي موضع قرار وإقامة.
فالضمير الذي في بئست لا يعود إلى اسم «أن» ولا إلى شيء آخر بعينه بل ضمير مبهم يفسره الظاهر. وهو «مستقرا» و «مقاما» والمخصوص محذوف والتقدير: ساءت مستقرا ومقاما هي، وإن كان ساءت بمعنى أحزنت تكون من الأفعال المتصرفة الناصبة للمفعول وهو ههنا محذوف والتقدير أنها يعني جهنم أحزنت أصحابها. و «مستقرا» يجوز أن يكون تمييزا وأن