حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 312
التاء، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو و «لم يقتروا» بفتح الياء وكسر التاء. وقرأ نافع وابن عامر «ولم يقتروا» بضم الياء وكسر التاء من اقتر وقرئ بالتشديد والكل واحد.
وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوامًا (67) وسطا وعدلا، سمي به لاستقامة الطرفين كما سمي سواء لاستوائهما. وقرئ بالكسر وهو ما يقام به الحاجة لا يفضل عنها ولا ينقص، وهو خبر ثان «لكان» أو حال مؤكدة. ويجوز أن يكون الخبر و «بين ذلك» لغوا. وقيل: إنه اسم «كان» لكنه مبني لإضافته إلى غير متمكن وهو ضعيف لأنه بمعنى القوام فيكون كالإخبار بالشيء عن نفسه.
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ أي حرمها بمعنى حرم قتلها إِلَّا بِالْحَقِ متعلق بالقتل المحذوف أو «بلا يقتلون» .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يكون حالا. قوله: (وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ولم يقتروا بفتح الياء وكسر التاء) وقرأ نافع وابن عامر بضم الياء وكسر التاء من «اقتر» . وقرأ باقي السبعة وهم الكوفيون بفتح الياء وضم التاء. وقرئ بالتشديد والكل واحد يعني: أن القتر والإقتار والتقتير لغات بمعنى واحد وهو التضييق الذي هو ضد الإسراف، والإسراف هو مجاوزة الحد في النفقة. فليعتمد على هذا التصحيح فإن النسخ مختلفة في هذا المقام. قوله: (وسطا وعدلا) يعني أن القوام عبارة عما هو الوسط والعدل بين الشيئين، سمي بذلك لاستقامة الطرفين واعتدالهما بحيث لا يترجح أحدهما على الآخر بالنسبة إليه لكونه وسطا بينهما كمركز الدائرة فإنه يكون نسبة جميع أجزاء الدائرة إليه على السواء، ونظير كون القوام من الاستقامة السواء من الاستواء. قوله: (وهو خبر ثان لكان) واسمه الضمير المستتر فيه العائد إلى الإنفاق المدلول عليه بقوله: أَنْفَقُوا أو «بين ذلك» خبره و «قواما» خبر بعد خبر أو «بين ذلك» خبره و «قواما» حال مؤكدة، أو «قواما» هو الخبر و «بين ذلك» ظرف لغو لكان على رأي من يرى أعمالها في الظرف. قال الفراء: وإن شئت جعلت «بين ذلك» اسم «كان» كما تقول: كان دون هذا كافيا بمعنى كان أقل من هذا كافيا. فيكون معنى الآية: وكان الوسط من طرفي الإسراف والتقتير قواما عدلا.
وضعف هذا التأويل ظاهر لأنه في قوة أن يقال: وكان الوسط وسطا لأن القوام هو الوسط.
ثم إنه تعالى ذكر من جملة صفات عباد الرحمن الاحتراز عن الشرك والقتل بغير حق والزنى، ثم بيّن أن من ارتكب هذه الأشياء يلحقه جزاء إثمه ويعاقب عليه، ثم استثنى منه التائب. قوله: (بمعنى حرم قتلها) لأن الحرمة والحل من صفات الأفعال ولا يوصف بهما الأعيان.
قوله: (متعلق بالقتل المحذوف) أي حرم اللّه قتلها بجميع الأسباب إلا بسبب الحق أو «بلا يقتلون» أي لا يقتلون بسبب من الأسباب إلا بالحق أي بالسبب الذي يحل به قتل