فهرس الكتاب

الصفحة 3634 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 316

وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ لا يقيمون الشهادة الباطلة أو لا يحضرون محاضر الكذب، فإن مشاهدة الباطل شركة فيه. وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ ما يجب أن يلغى ويطرح. مَرُّوا كِرامًا (72) معرضين عنه مكرمين أنفسهم عن الوقوف عليه والخوض فيه. ومن ذلك الإغضاء عن الفواحش والصفح عن الذنوب والكناية عما يستهجن التصريح به.

وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ بالوعظ والقراءة لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْيانًا (73) لم يقيموا عليها غير واعين لها ولا متبصرين بما فيها كمن لا يسمع ولا يبصر، بل أكبوا عليها سامعين بآذان واعية مبصرين بعيون راعية.

فالمراد من النفي نفي الحال دون الفعل كقولك: لا يلقاني زيد مسلما. وقيل: الهاء للمعاصي المدلول عليها باللغو.

وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ بتوفيقهم للطاعة وحيازة الفضائل، فإن المؤمن إذا شاركه أهله في طاعة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أن متعلق التوبة في قوله: إِلَّا مَنْ تابَ هو أمهات المعاصي وههنا مطلق المعاصي. قوله:

(لا يقيمون الشهادة الباطلة) على أن يشهدون من الشهادة وأن انتصاب الزور على المصدر والأصل لا يشهدون شهادة الزور بإضافة العام إلى الخاص، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. قوله: (أو لا يحضرون) على أن يكون «يَشْهَدُونَ» من الشهود وهو الحضور ويكون انتصاب «الزور» على أنه مفعول به والأصل: لا يشهدون مجالس الزور، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. والشهادة الإخبار بصحة الشيء عن مشاهدة عيان.

والزور الكذب وأصله تمويه الباطل بما يوهم أنه حق. قوله: (فإن مشاهدة الباطل شركة فيه) أي من حيث إن الحضور والنظر دليل الرضى به بل هو سبب لوجوده والزيادة فيه لأن الذي حمل أهله عليه استحسان النظارة ورغبتهم في النظر إليه. قوله: (معرضين) يعني أن كراما جمع كريم منصوب على الحالية. والمعنى: مروا مر الكرماء الذين لا يرضون باللغو ويتنزهون عن الدخول فيه والاختلاط بأهله. يقال: تكرم فلان عما يشينه إذا تنزه وأكرم نفسه عنه قال تعالى في حقهم وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ [القصص: 55] ومن وجوه الإعراض عنه أن يذكر ما يستهجن التصريح به بما يكنى به عنه.

قوله: (بالوعظ والقراءة) متعلق بقوله تعالى: ذُكِّرُوا أي إذا وعظوا بالقرآن أو إذا تلي عليهم القرآن لم يقيموا عليها صما لم يسمعوها وعميا لم يبصروها، ولكنهم سمعوا وبصروا وانتفعوا. وأداة النفي وإن دخلت على فعل الخرور إلا أن المقصود ليس نفي الخرور بل إثبات الخرور ونفي ما جعل قيدا له وهو الصمم والعمى، على ما تقرر من أن نفي المقيد يرجع إلى نفي قيده والمعنى: أنهم إذا ذكروا بها أكبوا عليها وأقبلوا على المذكر بها حرصا على استماعها وسمعوها بآذان واعية وأبصروها بعيون راعية. قوله: (بتوفيقهم للطاعة) يعني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت