حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 318
يقتدون بنا في أمر الدين بإفاضة العلم والتوفيق للعمل وتوحيده لدلالته على الجنس وعدم اللبس كقوله: ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا [الحج: 5] أو لأنه مصدر في أصله، أو لأن المراد:
واجعل كل واحد منا، أو لأنهم كنفس واحدة لاتحاد طريقتهم واتفاق كلمتهم. وقيل:
جمع آم كصائم وصيام ومعناه: قاصدين لهم مقتدين بهم.
أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ أعلى مواضع الجنة وهي اسم جنس أريد به الجمع بقوله: وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ [سبأ: 37] وللقراءة بها وقيل: هي من أسماء الجنة. بِما صَبَرُوا بصبرهم على المشاق من مضض الطاعات ورفض الشهوات وتحمل المجاهدات. وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلامًا (75) دعاء بالتعمير والسلامة أي يحييهم الملائكة ويسلمون عليهم، أو يحيي بعضهم بعضا ويسلم عليه، أو تبقية دائمة وسلامة من كل آفة. وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر «يلقون» من لقي
خالِدِينَ فِيها لا يموتون ولا يخرجون حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقامًا (76) مقابل ساءت مستقرا معنى ومثله إعرابا.
قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي ما يصنع بكم من عبات الجيش إذ هيأته
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يكون عشرة فما دونها والقلة الإضافية لا تستلزم ذلك. قوله: (وتوحيده) أي مع أنه مفعول ثان لقوله: وَاجْعَلْنا فينبغي أن يطابق المفعول الأول في الإفراد والجمع بأن يقال: واجعلنا أئمة. قوله: (بصبرهم) على أن «ما» مصدرية ولم يقيد الصبر بالمتعلق بل أطلق ليتسع في كل مصبور عليه. والمضض وجع المصيبة. قوله: (دعاء بالتعمير والسلامة) يعني أن التحية هي الدعاء بالتعمير والسّلام هو الدعاء بالسلامة ولم يذكر الملقي إياهما وهم في الغرفات، ويمكن أن ذلك هو اللّه لقوله: سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [يس: 58] وأن يكون الملائكة لقوله: وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ [الرعد: 23، 24] وأن يكون بعضهم يحيي بعضا ويسلم عليه. قوله: (أو تبقية دائمة) عطف على قوله دعاء بالتعمير أي ويجوز أن يكون المعنى: ويلقون في تلك الغرفة نفس التبقية الدائمة ونفس السلامة من كل آفة أي يعطيهم اللّه تعالى البقاء والخلود بأن يبقيهم في الجنة خالدين سالمين. وعلى هذا المعنى، يكون التركيب مستعملا في أصل معناه لأن معنى التحية الإحياء والتبقية يقال: حياة تحية أي أحياه إحياء كما يقال: بقاه تبقية بمعنى أبقاه إبقاء. وعلى المعنى الأول يكون مجازا لأنه ينزل الدعاء بالتحية منزلة التحية فإن من دعا بأن يبقيه ويخلده كان كمن أبقاه وخلده بناء على أن تعالى وعد بإجابة الدعاء حيث قال: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر: 60] وقوله تعالى:
خالِدِينَ حال من يُجْزَوْنَ أو يُلَقَّوْنَ أي مقيمين فيها من غير موت ولا انتقال. ثم إنه تعالى لما وصف عبادة العابدين وعدد خصالهم الحميدة وشرح ثوابهم ووعدهم ما وعدهم لأجل عبادتهم، أمر رسوله بأن يقول للناس صريحا إن مبالاة اللّه واعتناءه بشأنكم حيث خلق