فهرس الكتاب

الصفحة 3637 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 319

أو لا يعتد بكم لَوْ لا دُعاؤُكُمْ لولا عبادتكم فإن شر الإنسان وكرامته بالمعرفة والطاعة وإلا فهو وسائر الحيوانات سواء. وقيل: معناه ما يصنع بعذابكم لولا دعاؤكم معه آلهة. و «ما» إن جعلت استفهامية فمحلها النصب على المصدرية كأنه قيل: أي عبئ يعبأ بكم. فَقَدْ كَذَّبْتُمْ بما أخبرتكم به حيث خالفتموه. وقيل: فقد قصرتم في العبادة من قولهم: كذب القتال إذا لم يبالغ فيه. وقرئ «فقد كذب الكافرون» أي الكافرون منكم لأن توجه الخطاب إلى الناس عامة بما وجد في جنسهم من العبادة والتكذيب. فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا (77) يكون جزاء التكذيب لازما يحيق بكم لا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السموات والأرض وما بينهما إرادة لانتظام أحوالكم وقضاء لحوائجكم ومهماتكم، إنما هو لتعرفوا حق المنعم وتطيعوه فيما كلفكم به من التكليفات وتظفروا بالسعادة الأبدية وإلا فهو تعالى غني عنكم، وبأي وجه يحتاج إليكم وهو غني عن العالمين. يقال: عبأ المتاع يعبأ عبأ فهو عابئ إذا احتاج إليه فهيأه لذلك. قوله: (لو لا دعاؤكم) ذكر فيه وجهين: أحدهما لولا دعاؤه إياكم إلى الدين والطاعة فالمصدر على هذا مضاف إلى المفعول، وثانيهما كون المصدر مضافا إلى فاعله وكونه بمعنى العبادة والتذلل بالوجوه المبينة في الشرع. واختار المصنف أن يكون الخطاب في قوله تعالى: قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ وفي قوله: لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ متوجها إلى جنس الناس من غير تقييد بنوع من أنواع هذا الجنس، ثم وجه صحة إسناد العبادة والتكذيب إلى الجنس المذكور بأنه لما وجد في صنف من أصناف العبادة وفي صنف آخر من أصناف التكذيب، صح إسنادهما إليه وكان تقدير قراءة فقد كذب الكافرون أي منكم، إلا أن دخول الصالحين الأبرار في خطاب فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فسوف يكون لزاما بناء على أن يقال في تأويله، فقد كذب صنف منكم لا يخلو عن بعد. والظاهر أن يكون الخطاب متوجها إلى كفار قريش لأن هذه السورة الكريمة نازلة لتقريع كفار قريش على عنادهم وتكذيبهم آيات اللّه تعالى وتسميتهم القرآن بأساطير الأولين، وطعنهم في رسول اللّه بقولهم: ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ [الفرقان: 7] وأما ذكر المؤمنين فتعريض بهم. وجواب قوله تعالى: لَوْ لا دُعاؤُكُمْ محذوف لدلالة المقام عليه أي لولا دعاؤكم لما خلقكم ولما اعتنى بشأنكم وقوله تعالى: فَقَدْ كَذَّبْتُمْ موضوع موضع أن يقال: فقد تركتم عبادتي وخالفتم حكمي على طريق التعبير بالملزوم عن اللازم لأن التكذيب مستلزم لترك العبادة. والظاهر من تقرير صاحب الكشاف أنه جعل قوله: فَقَدْ كَذَّبْتُمْ معطوفا على شرط محذوف. قوله: (فسوف) جزاء لذلك الشرط المحذوف كأنه قيل: إذا أعلمتكم أني لا أعبأ بعبادي إلا لعبادتهم فقد خالفتم بتكذيبكم حكمي، فسوف يلزمكم إثم تكذيبكم حتى يكبكم في النار فإني لا أعتد بمن لا يشتغل بالعبادة، وبعد هذا الإعلام تركتم العبادة فسوف يلحقكم العذاب. قوله تعالى: (لِزامًا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت