فهرس الكتاب

الصفحة 3640 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 322

بالإضافة و «لعل» للإشفاق أي أشفق على نفسك أن تقتلها. أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) لئلا يؤمنوا أو خيفة أن لا يؤمنوا.

إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً دلالة ملجئة إلى الإيمان أو بلية قاسرة عليه.

فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ (4) منقادين وأصله فظلوا لها خاضعين، فأقحمت الأعناق لبيان موضع الخضوع وترك الخبر على أصله. وقيل: لما وصفت الأعناق بصفات العقلاء أجريت مجراهم. وقيل: المراد بها الرؤساء أو الجماعات من

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مع أنه لم يتخلل شيء بين اسم الإشارة والمشار إليه وهو «طسم» لبعد المشار إليه باعتبار أن الاسم الدال عليه قد تكلم به وانقضى أو باعتبار أنه قد وصل من المرسل إلى المرسل إليه. فقوله: «طسم» مبتدأ و «تلك» مبتدأ ثان و «آيات الكتاب المبين» خبر المبتدأ الثاني، وهذه الجملة خبر المبتدأ الأول وهو «طسم» بتقدير المضاف ليصح الإخبار عنه بأن تلك آيات الكتاب المبين. والتقدير: آيات طسم بمعنى آيات هذه السورة أو آيات جملة القرآن العظيم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ، وهو من أبان بمعنى بان وظهر ولهذا فسره بقوله:

«الظاهر إعجازه» ومحصول قوله: آيات طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ أن هذه السورة الكريمة أو القرآن العظيم كتاب مبين أي ظاهر إعجازه، وصحيح أنه كلام اللّه تعالى إذ لو لم يكن كذلك لقدروا على الإتيان بمثله ولما عجزوا عن معارضته. قوله: (ولعل للإشفاق) أي الخوف وهو تعالى منزه عن الخوف والمعنى: أنه تعالى يأمره أن يخاف على نفسه فلا يتحسر لئلا تؤديه الحسرة إلى الهلاك وهو قول المصنف: «أي أشفق على نفسك» . قوله:

(لئلا يؤمنوا) يعني أن قوله: «أن لا يؤمنوا» في موضع النصب على أنه مفعول بحذف لام التعليل من «أن» كما هو المشهور، أو بحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه والتقدير: خيفة أن لا يؤمنوا. ولما كانت الخيفة فعلا لفاعل الفعل المعلل وهو البخع من حيث إن كل واحد منهما فعل النبي لم يحتج إلى اللام في تعلق العامل به، أو أنه حذف اللام لما ثبت من أن حذف اللام من «أن» و «أن» قياس مستمر لا لكونه مفعولا له. قوله تعالى: (فَظَلَّتْ) معطوف على «نُنَزِّلْ» وإنما جيء به ماضيا لتحقق كون أعناقهم خاضعين حينئذ. قوله: (وأصله فظلوا لها خاضعين) جواب عما يقال: قوله: خاضِعِينَ مسند إلى ضمير الأعناق وهي ليست من قبيل العقلاء فلا يجوز أن يخبر عنها بلفظ الجمع السالم لأنه مختص بالعقلاء. وتقرير الجواب: أن الخضوع صفة أصحاب الأعناق وأخبر عن الأعناق بقوله: «خاضعين» بناء على أصل الكلام ولما أقحمت الأعناق لبيان محل الخضوع كان ينبغي أن يغير الكلام إلى خاضعة أو خاضعات إلا أنه ترك الخبر على أصله للدلالة عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت