فهرس الكتاب

الصفحة 3641 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 323

قولهم: جاءنا عنق من الناس لفوج منهم. وقرئ «خاضعة» و «ظلت» عطف على «نُنَزِّلْ» عطف وأكن على فأصدق لأنه لو قيل: أنزلنا بدله لصح.

وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ موعظة أو طائفة من القرآن. مِنَ الرَّحْمنِ بوحيه إلى نبيه مُحْدَثٍ مجدد إنزاله بتكرير التذكير وتنويع التقرير. إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5) إلا جددوا إعراضا عنه وإصرارا على ما كانوا عليه

فَقَدْ كَذَّبُوا أي بالذكر بعد إعراضهم وأمعنوا في تكذيبه بحيث أدى بهم إلى الاستهزاء به المخبر به عنهم ضمنا في قوله:

فَسَيَأْتِيهِمْ أي إذا مسهم عذاب اللّه يوم بدر أو يوم القيامة. أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (6) من أنه كان حقا أم باطلا وكان حقيقا بأن يصدق ويعظم قدره أو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وظلت عطف على ننزل) جواب عما يقال: كيف عطف الماضي على المستقبل بحرف التعقيب أو بالفاء السببية والماضي يمتنع أن يكون عقيب المستقبل وأن يكون مسببا عنه؟ وتقرير الجواب أن «ننزل» وإن كان مستقبلا لفظا إلا أنه في قوة الماضي لأنه لو أورد بدله لفظ الماضي لكان صحيحا كما عطف «أكن» المجزوم على «أصدق» المنصوب لكونه في موضع الجزاء من حيث إن المعنى إن أخرتني أتصدق وأكن. بيّن اللّه أن آيات هذه السورة الكريمة من حيث كونها آيات الكتاب الظاهر إعجازه كافية في الدلالة على وجود إله قادر على ما يشاء وعلى صدق مدّعي الرسالة في دعواه، فهي كافية في دخولهم في الإيمان وفي قبولهم جميع ما فيها من الأصول الاعتقادية والفروع العلمية، فإن لم يؤمنوا بسببها فلا تبالغ في الحزن والأسف على بقائهم على الكفر والضلال، وأشفق على نفسك أن تقتلها بلا فائدة. فصبّره اللّه تعالى وعزاه وعرّفه أن غمه وحزنه لا ينفع في إيمان من سبق حكم اللّه بعدم إيمانه كما أن الكتاب المبين الإعجاز لم ينفع في إيمانه. ثم بيّن أن اللّه تعالى قادر على أن ينزل آية ملجئة إلى الإيمان أو بلية قاسرة عليه إلا أنه لم يفعل ذلك بناء على أنه لا عبرة بالإيمان المبني على القسر والإلجاء. ثم بيّن أنه من جهة وفور رحمته وفضله وإحسانه جدد لهم الإنذار والتذكير وقتا بعد وقت، وكلما نزل عليهم شيئا من الموعظة والتذكير وطائفة من القرآن النذير أصرّوا على ما كانوا عليه من الإعراض والتكذيب. والاستهزاء المدلول عليه بقوله: فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ والفاء في قوله: فَقَدْ كَذَّبُوا للتعقيب كما أشار إليه بقوله: «أي فقد كذبوا بالذكر بعد إعراضهم» المؤدي إلى التكذيب المؤدي إلى الاستهزاء بناء على أن ما كذبوه واستهزأوا به هل هو حقيق بالتصديق والتعظيم أو بالتكذيب والاستهزاء. ثم إنه تعالى بعدما بيّن أنه كلما أنزل عليهم ذكرا جديدا وقتا بعد وقت فلم يزدهم ذلك سوى النفور والإعراض، بيّن أيضا أنه أظهر لهم أدلة تحدث في الأرض وقتا بعد وقت تدل على وحدانيته وكمال قدرته، ومع ذلك استمر أكثرهم على ما هم عليه من الكفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت