فهرس الكتاب

الصفحة 3642 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 324

يكذب فيستخف أمره.

أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ أو لم ينظروا إلى عجائبها كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ صنف كَرِيمٍ (7) محمود كثير المنفعة وهو صفة لكل ما يحمد ويرضى. وههنا يحتمل أن تكون مقيدة لما يتضمن الدلالة على القدرة وأن تكون مبينة منبهة على أنه ما من نبت إلا وله فائدة، إما وحده أو مع غيره و «كل» لإحاطة الأزواج و «كم» لكثرتها.

إِنَّ فِي ذلِكَ إن في إنبات تلك الأصناف أو في كل واحد لَآيَةً على أن منبتها تام القدرة والحكمة سابغ النعمة والرحمة. وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (8) في علم اللّه وقضائه. فلذلك لا ينفعهم أمثال هذه الآيات العظام.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الغالب القادر على الانتقام من الكفرة. الرَّحِيمُ (9) حيث أمهلهم أو العزيز في انتقامه ممن كفر الرحيم لمن تاب وآمن.

وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى مقدر «باذكر» أو ظرف لما بعده. أَنِ ائْتِ أي ائت أو بأن ائت الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) بالكفر واستعباد بني إسرائيل وذبح أولادهم.

قَوْمَ فِرْعَوْنَ بدل من الأول أو عطف بيان له، ولعل الاقتصار على القوم للعلم بأن فرعون كان أولى بذلك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والعصيان فقال: أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ وبخهم على تركهم نظر الاعتبار ليستدلوا بما في الأرض من العجائب أو رأوا إلا أنهم لم يؤمنوا بسببها. و «كم» في قوله تعالى: كَمْ أَنْبَتْنا خبرية للتكثير ومنصوبة المحل بالفعل الذي بعدها على المفعولية أي كثيرا من الأزواج أنبتنا وكل زوج تمييز جيء به للدلالة على أن الكثير الذي أنبته اللّه تعالى ليس من بعض أصناف النبات بل من جميع أصنافه على التفصيل. قوله: (وهو صفة) يعني أن الكريم اسم يوصف به كل ما يحمد ويرضى في بابه وماله من المنافع والكمالات التي لا يقدر على إتيانها إلا رب العالمين، ومنه وجه كريم أي محمود مرضي في حسنه وجماله، وكتاب كريم أي مرضي في لفظه ومعانيه وفوائده، وفارس كريم أي مرضي في شجاعته وبأسه. ووصف الزوج بالكريم يحتمل معنيين: الأول أنه صفة مقيدة له مخصصة بما هو النافع من نوعي النبات فإنه على نوعين نافع وضار، فبيّن اللّه كثرة ما أنبت في الأرض من جميع أصناف النباتات النافع وترك ذكر الضار. والثاني أن يكون صفة مادحة لا مخصصة فيعم جميع أصناف النبات نافعة وضارة. وفي وصف جميعها بالكرم تنبيه على أنه تعالى ما أنبت شيئا إلا وفيه فائدة ومنفعة جليلة لأن الحكيم لا يفعل فعلا إلا لمعنى صحيح وحكمة بالغة، وإن غفل عنها الغافلون ولم يتوصل إلى معرفتها العاقلون. قوله: (أو ظرف لما بعده) أي قال: رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ إذ نادى ربك. وقيل: إنه لمقدر قبله أي واتل على قومك إذ نادى اللّه موسى فيما تتلو ويدل عليه قوله تعالى فيما بعد وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ [الشعراء: 69] وذلك حين رأى موسى الشجرة والنار. قوله: (ولعل الاقتصار على القوم) يعني أنه لا شك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت