فهرس الكتاب

الصفحة 3651 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 333

بقوله: ألا تستمعون من نسبة الربوبية إلى غيره ولعله كان دهريا، أو اعتقد أن من ملك قطرا وتولى أمره بقوة طالعة استحق العبادة من أهله. واللام في «الْمَسْجُونِينَ» للعهد أي ممن عرفت حالهم في سجوني، فإنه كان يطرحهم في هوة عميقة حتى يموتوا ولذلك جعل أبلغ م ن «لأسجننك» .

قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (30) أي أتفعل ذلك ولو جئتك بشيء يبين صدق دعواي يعني المعجزة، فإنها الجامعة بين الدلالة على وجود الصانع وحكمته والدلالة على صدق مدّعي نبوته. فالواو للحال وليها الهمزة بعد حذف الفعل.

قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (31) في أن لك بينة أو في دعواك، فإن مدّعي النبوة لا بد له من حجة.

فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ (32) ظاهر ثعبانيته. واشتقاق الثعبان من ثعبت الماء فالثعب إذا فجرته فانفجر.

وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ (33) روي أن فرعون لما رأى الآية الأولى قال: فهل غيرها؟

فأخرج يده قال: فما فيها؟ فأدخلها في إبطه ثم نزعها ولها شعاع يكاد يعشي الأبصار ويسد الأفق.

قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ مستقرين حوله فهو ظرف وقع موقع الحال. إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ (34) فائق في علم السحر.

يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ (35) بهره سلطان المعجزة حتى حطه عن دعوى الربوبية إلى مؤامرة القوم وائتمارهم وتنفيرهم عن موسى، وإظهار الاستشعار عن ظهوره واستيلائه على ملكه.

قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ أخر أمرهما. وقيل: احبسهما. وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ (36) شرطا يحشرون السحرة.

يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ (37) يفضلون

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ [الشعراء: 27] . قوله: (أرجه) قراءة ابن كثير وهشام هنا وفي سورة الأعرا ف «ارجئه» بالهمزة وضم الهاء يصلها بواو. وأبو عمرو بالهمزة وضم الهاء من غير صلة. وابن ذكوان بالهمزة وكسر الهاء ولا يصلها بياء. وقالون بغير همزة ويختلس الكسرة. وورش بغير همزة ويصل الهاء بياء. وعاصم وحمزة بغير همز ويسكنان الهاء. والهاء في الوقف ساكنة بلا خلاف إلا في مذهب من ضمها سواء وصلها أو لم يصلها فإن الروم والإشمام جائزان فيها. كذا في تفسير القراءة. يقال: أرجأت الأمر بالهمزة وأرجيته بالياء كلاهما بمعنى أخرته. وقرئ وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ [التوبة: 106] ومرجون الأمر للّه أي مؤخرون حتى ينزل فيهم ما يريد. قوله: (شرطا يحشرون) إشارة إلى أن قوله: «حاشرين» صفة موصوف وهو مفعول «ابعث» والشرط جمع شرطة بسكون الراء وفتحها وهي اسم لخيار الجند وهم أول كتيبة يحضرون الحرب. الجوهري: الشرط بالتحريك العلامة وأشرط فلان نفسه لأمر كذا أي أعملها وأعدها. قال الأصمعي: ومنه سمي الشرط لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها الواحد شرطة وشرطة. وقال أبو عبيدة: سموا شرطا لأنهم أعدوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت