فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 334
عليه في هذا الفن. وقرئ «بكل ساحر» .
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (38) لما وقت به من ساعات يوم معين وهو وقت الضحى من يوم الزينة.
وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (39) فيه استبطاء لهم في الاجتماع حثا على مبادرتهم إليه، كقول تأبط شرا:
هل أنت باعث دينار لحاجتنا ... أو عبد رب أخا عون ابن مخراق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (لما وقت من ساعات يوم معين) يعني أن الميقات ههنا الوقت المضروب للفعل ويطلق أيضا على المكان المعين له، ومنه ميقات الإحرام يقال: هذا ميقات أهل الشام للموضع الذي يحرمون منه، وأضيف الميقات إلى اليوم على طريقة إضافة الشيء إلى زمانه لكون الميقات جزءا من ذلك اليوم وساعة من ساعاته فبيّن بالإضافة إليه. كأنه قيل: الميقات الذي هو في ذلك اليوم وجزء منه. و «اليوم المعلوم» هو يوم الزينة وهو يوم عيد كان لهم في كل عام. وروي عن ابن عباس أنه قال: وافق يوم السبت في أول يوم من السنة وهو يوم النيروز. وقيل: كان ذلك يوم عاشوراء وميقاته وقت الضحى لأنه الوقت الذي وقته لهم موسى عليه الصلاة والسّلام من يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى، وإنما عيّنه ليظهر الحق ويزهق الباطل على رؤوس الأشهاد ويشيع ذلك في الأقطار. واختاره قوم فرعون أيضا ليظهر فساد قول موسى عليه الصلاة والسّلام بمحضر الجمع العظيم. ورضي فرعون بما قالوه وعمي عما شاهدوه لأن حب الشيء يعمي ويصم، وكان هذا أيضا من لطف اللّه تعالى في ظهور أمر موسى. قوله: (أو عبد رب) منصوب بالعطف على محل «دينار» فإنه وإن كان مجرورا لفظا بالإضافة إلا أنه في محل النصب على أنه مفعول «باعث» و «دينار» اسم رجل وكذا عبد رب «وأخا عون» منادى مضاف أي يا أخا عون. ولو أريد بقوله: هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ حقيقة الاستفهام لجيء بجواب الناس فعلم منه أنه استبطاء أريد به الحث على مبادرتهم إلى الاجتماع. وكذا في البيت. قال الإمام: روي أن العصا لما انقلبت حية ارتفعت في السماء قدر ميل ثم انحطت مقبلة إلى فرعون وجعلت تقول: يا موسى مرني بما شئت.
ويقول فرعون: اسألك بالذي أرسلك إلا أخذتها. فأخذها فصارت عصا. ثم قال: فإن قيل:
كيف؟ قال هنا: ثُعْبانٌ مُبِينٌ وفي آية أخرى فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى [طه: 20] وفي آية ثالثة كَأَنَّها جَانٌ [النمل: 10؛ القصص: 31] والجان ما يميل إلى الصغر والثعبان إلى الكبر. فأجاب عنه بقوله: أما الحية فهي اسم جنس ثم إذا كبرت صارت ثعبانا، وشبهها بالجان لخفتها وسرعة حركتها فصح الكلام إذا. ويحتمل أنه شبهها بالشيطان لقوله: وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ [الحجر: 27] ويحتمل أنها كانت صغيرة كالجان ثم عظمت