فهرس الكتاب

الصفحة 3658 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 340

قالَ كَلَّا لن يدركوكم فإن اللّه وعدكم الخلاص منهم. إِنَّ مَعِي رَبِّي بالحفظ والنصرة سَيَهْدِينِ (62) طريق النجاة منهم. روي أن مؤمن آل فرعون كان بين يدي موسى فقال: أين أمرت فهذا البحر أمامك وقد غشيك آل فرعون. قال: أمرت بالبحر ولعلي أؤمر بما أصنع.

فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ القلزم أو النيل فَانْفَلَقَ أي فضرب فانفلق وصار اثني عشر فرقا بينها مسالك. فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) كالجبل المنيف الثابت في مقره فدخلوا في شعابها كل سبط في شعب.

وَأَزْلَفْنا وقربنا ثَمَّ الْآخَرِينَ (64) فرعون وقومه حتى دخلوا على أثرهم مداخلهم.

وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (65) بحفظ البحر على تلك الهيئة إلى أن عبروا.

ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (66) بإطباقه عليهم إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وأية آية وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (67) وما تنبه عليها أكثرهم إذ لم يؤمن بها أحد ممن بقي في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ [النمل: 66] أي جهلوا علم الآخرة. قيل: الإدراك والتتابع من الأسماء الغالبة في الهلاك كالداهية والبين والسنة والنكبة والقحط. وقوله: فَانْفَلَقَ عطف على محذوف والانفلاق الانشقاق أي فانشق البحر وتفرق اثني عشر فرقا أي طريقا لكل سبط منهم طريق. وقام الماء عن يمين الطريق وعن يساره كالجبل العظيم كما قال تعالى: كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ والطود الجبل وعظمه لارتفاعه طولا نحو السماء. قوله: (وقربنا) وقيل: جمعنا. ومنه ليلة المزدلفة أي ليلة الجمع. و «ثم» و «ثمة» ظرف مكان بعيد، والمراد بذلك المكان حيث انفلق البحر والآخرين مفعول «أزلفنا» والمعنى: قربناهم من بني إسرائيل أو قربنا بعضهم من بعض وجمعناهم حتى لا ينجو منهم أحد أو قدمناهم للبحر.

روي أن جبريل كان بين بني إسرائيل وبين آل فرعون فكان يقول لبني إسرائيل: ليلحق آخركم بأولكم ويستقبل القبط ويقول: رويدكم ليلحق آخركم أولكم. وروي أن موسى قال عند ذلك: يا من كان قبل كل شيء والمكون لكل شيء والكائن بعد كل شيء، اجعلنا مخرجا.

وهذا معجز عظيم من وجوه: أحدها انفراق ذلك الماء، وثانيها اجتماع ذلك الماء فرقا كل فرق كالجبل العظيم، وثالثها أنه ثبت في الخبر أنه تعالى أرسل على فرعون وقومه من الرياح والظلمة ما حيّرهم فاحتبسوا القدر الذي تكامل فيه عبور بني إسرائيل، ورابعها أن اللّه تعالى جعل في تلك الجدران المائية كوى ينظر منها بعضهم إلى بعض، وخامسها إن أبقى اللّه تلك المسالك حتى قرب آل فرعون أن يتخلصوا من البحر كما تخلص موسى عليه الصلاة والسّلام، فجعل اللّه ذلك البحر طريقا يبسا لبني إسرائيل حتى خرجوا منه سالمين وأغرق فرعون ومن معه فإنه لما تكامل دخولهم في البحر انطبق الماء عليهم فغرقوا أجمعين. قوله:

(وأية آية) يعني أن التنكير في قوله: لَآيَةً للتعظيم والتفخيم. وفيه تسلية النبي عليه الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت