فهرس الكتاب

الصفحة 3659 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 341

مصر من القبط. وبنو إسرائيل بعد ما نجوا سألوا بقرة يعبدونها واتخذوا العجل وقالوا:

لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً [البقرة: 55] وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ المنتقم من أعدائه الرَّحِيمُ (68) بأوليائه

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ على مشركي العرب نَبَأَ إِبْراهِيمَ (69) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ (70) سألهم ليريهم أن ما يعبدونه لا يستحق العبادة.

قالُوا نَعْبُدُ أَصْنامًا فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ (71) فأطالوا جوابهم بشرح حالهم معه تبجحا به وافتخارا. و «نظل» ههنا بمعنى ندوم. وقيل: كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل.

قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ يسمعون دعاءكم أو يسمعونكم «تَدْعُونَ» فحذف ذلك لدلالة. إِذْ تَدْعُونَ (72) عليه. وقرئ «يسمعونكم» أي يسمعونكم الجواب عن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والسّلام لأنه قد يغتم قلبه المنير بتكذيب قومه مع ظهور المعجزات على يديه فذكر له أمثال هذه القصص ليقتدي بمن قبله من الأنبياء في الصبر على عناد قومه والانتظار لمجيء الفرج.

قوله: (وبنو إسرائيل بعد ما نجوا) مبتدأ و «سألوا بقرة» خبره يعني بعدما نجوا من الغرق ارتد أكثرهم وما داموا على الإيمان. يريد أن ضمير أكثرهم يعود إلى من عاين هذه الآية العظيمة وأشاع أمرها فيما بينهم سواء كان من القبط أو من بني إسرائيل. ويجوز أن يكون الضمير فيه راجعا إلى القبط خاصة، فإنه روي أنه لم يؤمن من أهل مصر غير امرأة فرعون وحزقيل من آل فرعون ابن عمه ومريم بنت ناموسا التي دلت على عظام يوسف. فإن موسى عليه الصلاة والسّلام لما أسرى ببني إسرائيل من مصر أراد أن يأخذ معه جسد يوسف فلم يجد من يعرف قبره سوى تلك المرأة. قوله: (سألهم) مع أنه عليه الصلاة والسّلام يعلم أنهم عبدة الأصنام فقال: أي شيء تعبدون؟ لينبههم على ضلالهم وكان يكفيهم في الجواب أن يقولوا أصناما كقوله: وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ [البقرة: 219] أي ينفقون العفو إلا أنهم أطالوا جوابهم بأن زادوا قولهم: «نعبد» ولم يقتصروا على زيادته بل زادوا أيضا قولهم: فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ فإنه كان يكفيهم في الجواب أن يقولوا نَعْبُدُ أَصْنامًا فلم يقتصروا عليه بل عطفوا عليه فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ إظهارا لما في نفوسهم من الابتهاج والافتخار بعبادة الأصنام.

والتبجح بتقديم الجيم على الحاء الفرح يقال: بجحته أنا تبجيحا فبجح أي فرحته ففرح.

ويقال: ظللت أعمل كذا بالكسر ظلولا إذا عملت بالنهار دون الليل. والظاهر أن عبادتهم الأصنام لا تختص بالنهار فلذلك قالوا: فَنَظَلُ ههنا بمعنى ندوم. قوله: (يسمعون دعاءكم أو يسمعونكم تدعون) يعني أن حق «يسمعون» أن يتعدى إلى مفعول واحد من قبيل الأصوات المسموعة نحو: سمعت كلامك وسمعت حديث زيد، أو يتعدى إلى مفعولين أولهما من قبيل الجواهر العينية وثانيهما من قبيل الأصوات المسموعة نحو: سمعت زيدا يقرأ ولا يجوز: سمعت زيدا ولا سمعت زيدا يقوم لأن القيام ليس مما يسمع. وقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت