فهرس الكتاب

الصفحة 3671 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 353

نرعوي عما نحن عليه وتغيير شق النفي عما يقتضيه المقابلة للمبالغة في قلة اعتدادهم بوعظه

إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (137) ما هذا الذي جئتنا به إلا كذب الأولين، أو ما خلقنا هذا إلا خلقهم نحيى ونموت مثلهم ولا بعث ولا حساب. وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة «خلق» بضمتين أي ما هذا الذي جئت به إلا عادة الأولين كانوا يلقنون مثله. أو ما هذا الذي نحن عليه من الدين إلا خلق الأولين وعادتهم ونحن بهم مقتدون.

أو ما هذا الذي نحن عليه من الحياة والموت إلا عادة قديمة لم يزل الناس عليها.

وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (138) على ما نحن عليه فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ بسبب التكذيب بريح صرصر إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (139) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (140) كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ (142) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (144) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (145) أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ (146) إنكار لأن يتركوا كذلك، أو تذكير بالنعمة في تخلية اللّه إياهم وأسباب تنعمهم آمنين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وعلوا بلا رأفة ولا داعية لحكمة. والجبار الذي يضرب ويقتل على الغضب. قوله: (وتغيير شق النفي) يعني أن المقابلة تقتضي أن يقال: أم لم تعظ؟ وهو أخصر من أن يقال: أم لم تكن من الواعظين، إلا أنه ترك مقتضى المقابلة وعدل إلى الأطول للمبالغة المذكورة، فإن التسوية بين وعظه إياهم وعدم كونه من أهل الوعظ والنهي ومباشريه أصلا بمنزلة أن يقال:

سواء علينا أوعظت أم كنت حجرا صلدا، ولا شك أنه أبلغ في قلة اعتدادهم بوعظه من أن يقال: أوعظت أم لم تعظ. ولقائل أن يقول: إنما يكون هذا أبلغ أن لو لم يكن قولنا: هو من الواعظين أبلغ من قولنا: هو واعظ، لكنه أبلغ منه ولهذا قالوا: إن قول الزمخشري في خطبة المفصل: أحمد اللّه على أن جعلني من علماء العربية، أبلغ من أن يقال: جعلني عالما بالعربية. ويمكن أن يجاب عنه بأن المقابلة بين قوله: أَوَعَظْتَ وقوله: أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ تأبى الحمل على الكمال وتوجب أن يكون المعنى أم لم تكن من الواعظين أي من أهله ومباشريه أصلا. قوله: (وقرأ نافع) أي وقرأ الباقون وهم ابن كثير وأبو عمرو والكسائي «خلق الأولين» بفتح الخاء وسكون اللام، وهو إما بمعنى الاختلاق والكذب كما قال: خلق الإفك واختلقه أي افتراه ومنه قوله تعالى: وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا [العنكبوت: 17] أو بمعنى الخلقة والتكون. فعلى الأول يكون «هذا» إشارة إلى ما جاء به هود عليه الصلاة والسّلام وعلى الثاني يكون إشارة إلى خلقة القائلين. والخلق بضمتين وبواحدة العادة فعلى هذه القراءة يجوز أن يكون «هذا» إشارة إلى ما جاء به هود وأن يكون إشارة إلى ما هم عليه من الدين أو من الحياة والموت. قوله: (إنكار لأن يتركوا كذلك) والمعنى: أتظنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت