فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 352
قومه إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً شاعت وتواترت وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (121) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (122) كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) أنّثه باعتبار القبيلة وهو في الأصل اسم أبيهم
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ (124) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (125) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (126) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (127) تصدير القصص بها دلالة على أن البعثة مقصورة على الدعاء إلى معرفة الحق والطاعة فيما يقرب المدعو إلى ثوابه ويبعده عن عقابه. وكان الأنبياء متفقين على ذلك وإن اختلفوا في بعض التفاريع مبرئين من المطامع الدنية والأغراض الدنيوية.
أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ بكل مكان مرتفع، ومنه ريع الأرض لارتفاعها آيَةً علما للمارة تَعْبَثُونَ (128) ببنائها إذ كانوا يهتدون بالنجوم في أسفارهم فلا يحتاجون إليها، أو بروج الحمام، أو بنيانا يجتمعون إليه للعبث بمن يمر عليهم، أو قصورا يفتخرون بها
وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ مآخذ الماء. وقيل: قصورا مشيدة وحصونا لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) فتحكمون بنيانها.
وَإِذا بَطَشْتُمْ بسوط أو سيف بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) متسلطين غاشمين بلا رأفة ولا قصد تأديب ونظر في العاقبة.
فَاتَّقُوا اللَّهَ بترك هذه الأشياء وَأَطِيعُونِ (131) فيما ادعوكم إليه فإنه أنفع لكم وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ (132) كرره مرتبا على إمداد اللّه إياهم بما يعرفونه من أنواع النعم تعليلا وتنبيها على الوعد عليه بدوام الإمداد والوعيد على تركه بالانقطاع. ثم فصل بعض تلك النعم كما فصل بعض مساويهم المدلول عليها إجمالا بالإنكار في «ألا تتقون» مبالغة في الإيقاظ والحث على التقوى فقال:
أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ (133) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134) ثم أوعدهم فقال:
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (135) في الدنيا والآخرة فإنه كما قدر على الإنعام قدر على الانتقام.
قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ (136) فإنّا لا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المارة بها في أسفارهم فعده هود عبثا لاستغنائهم عنها بالنجوم. قوله: (مآخذ الماء) يعني الحياض واحدها مصنعة ولعل هنا على بابها والمعنى: وتتخذونها ترجون الخلود. وقيل:
معناها التشبيه أي كأنكم تخلدون أي تبقون فيها خالدين. ويؤيده ما في مصحف أبيّ «كأنكم تخلدون» بضم التاء مخففة ومشددة وبخهم أولا بإضاعتهم المال عبثا بلا فائدة وثانيا بإحكامهم البناء على وجه يدل على طول الأمل والغفلة أي تتخذونها اتخاذ من يؤمل الخلود فيها. قوله: (غاشمين) أي ظالمين من الغشم وهو الظلم والبطش السطوة والأخذ بعنف.
قال ابن عباس: إذا ضربتم بالسياط وقتلتم بالسيف وفعلتم فعل الجبارين كان ذلك ظلما